الشيخ محمد الصادقي
275
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
أَزْواجاً لتسكنوا إليها ، أنثى لذكر وذكرا لأنثى وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ متقابلين بَنِينَ ذكرا أو أنثى وَحَفَدَةً أولاد البنين ذكرا وأنثى وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ في كافة المعطيات أَ فَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ هؤلاء الكفرة كفرا أو كفرانا وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ . 73 - وَيَعْبُدُونَ ما هو مِنْ دُونِ اللَّهِ غيره الداني أمامه ، مخلوقا ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً بل وهو مرزوق منهما وفيهما عاقلا وسواه وَلا يَسْتَطِيعُونَ بذات أنفسهم أن يرزقوا أنفسهم فضلا عن عبدتهم ، فهل يعبد المرزوق ويترك الرازق " تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى " " تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ " ( 26 : 98 ) فضلا عن أن نقدمهم عليه . 74 - فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثالَ مثلا بمماثلة مع خلقه أنه يلد أو يولد وما أشبه إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ جهالة مقصرة عامدة . 75 - ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا ردا لأمثالهم للّه أن غيره يعبد كما هو معبود عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ حيث العبيد بين قادر على شيء وسواهم وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فهو قادر على شيء ويملك نفسه وسواه فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ مع بعض البعض ، وهما عبدان فقيران إلى اللّه ، فكيف يسوون بين اللّه وخلقه الْحَمْدُ كله لِلَّهِ إذ يحق له توحيد العبودية بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ مقصرين وأقلهم يعلمون الحق وهم له منكرون " وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا " " وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ " ( 27 : 24 ) . 76 - وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا تزييفا ثانيا للإشراك باللّه رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ هو بحاجة إلى كلام وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ لا يقدر على بلغة عيشه بغير كلامه أيضا أَيْنَما يُوَجِّهْهُ مولاه لا يَأْتِ بِخَيْرٍ توجها وتوجيها هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ أمام مولاه وسواه وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وهما من خلق اللّه ، فكيف يسوى بين اللّه وبين خلق اللّه ، وهنا " لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ " مثل لبعض العبيد واقعيا أن العبد المملوك - ككل - لا يقدر على شيء ، حتى يسلبوا فقيها تصرفاته العاقلة دون إذن مولاه ، بل ويعزلوه عن أي ملك ولو بإذن مولاه ، كأنه حجر أو حيوان فاشل ! . 77 - وَلِلَّهِ لا لسواه غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ علما وقيومية وَما أَمْرُ السَّاعَةِ قيامة التدمير والتعمير في سرعتها إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ وهو أقل من ثانية أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إضرابا عما يعلم إلى ما لا يعلم وهو واحد الزمان الحقيقي ، حيث تخلفه حركة ما للمادة الأولية كمادة إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . 78 - وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ حال أنكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ منافذ ثلاثة للإدراك ، الأولان يأخذان من خارج المسموع والمبصر ، فيلقيانهما إلى الأفئدة ، نورا على أنوارها حيث الفؤاد هو القلب المتفئد ، وهو هنا يتفأد نورا من غيره إلى نوره لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . 79 - أَ لَمْ يَرَوْا بصرا وبصيرة ، علمية وإيمانية إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ للّه فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ عن السقوط إلى الأرض لجاذبيتها إِلَّا اللَّهُ حيث خلقها بذلك السّماك إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ تعبئة داخلية ، وأجنحة خارجية وتعديلا مع الجاذبية الأرضية وما أشبه لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ باللّه حيث هم مؤمنون أو هم في طريق الإيمان تحريا عن براهينه .