الشيخ محمد الصادقي
276
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
80 - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَناً إذ خلق أجزاءها وفقا لجعلها بيوتا ، ومكنكم من بناءها كما تريدون وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً مؤقتة تَسْتَخِفُّونَها خفة في تنقلاتها يَوْمَ ظَعْنِكُمْ سفرا وَيَوْمَ إِقامَتِكُمْ حضرا وَ جعل لكم مِنْ أَصْوافِها وَأَوْبارِها وَأَشْعارِها أَثاثاً تؤسسون بها فراشات وسجادات وَمَتاعاً ألبسة وسواها إِلى حِينٍ عتاقها أو زوالها ، وإلى حين موتكم . 81 - وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلالًا سقفا وخيما وعروشا وما أشبه من ظلال وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبالِ أَكْناناً كالكهوف والتونلات والبيوت ، حيث تكنّكم ما لا تكن ساير الأكنان الصناعية وَجَعَلَ لَكُمْ سَرابِيلَ ملابس ككل تَقِيكُمْ . . بَأْسَكُمْ حرا وبردا ومصادمات أخرى كَذلِكَ العظيم العميم يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ دون نقص ولا نقض لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ للّه حيث سلّم لكم تلكم الأنعام ، وسلّم حيوياتكم كلها . 82 - فَإِنْ تَوَلَّوْا عن الحق بعد ذكرياته البالغة فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ " وَعَلَيْنَا الْحِسابُ " ( 13 : 40 ) ف " إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ . لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ " ( 88 : 22 ) . 83 - إنهم رغم كافة الذكريات يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ المحيطة بهم ثُمَّ بعد معرفتهم إياها يُنْكِرُونَها عقيديا فعمليا وَأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ المعلوم علوّ كفرهم وغلوّه ، وأقلهم كافرون دونهم ، فكما الأقلية من المؤمنين هم بالغوا الإيمان " وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ " كذلك الأقلية من الكافرين هم بالغوا الكفر : " أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً " ( 14 : 28 ) " وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها " ( 14 : 34 ) . 84 - وَ اذكر وليذكروا يَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ من الأمم الرسالية شَهِيداً من أنفسهم لهم وعليهم " وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً " * ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ككلّ أن يدافعوا عن أنفسهم أو يستشفعوا أم : بل وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ عتبى تفيدهم كعتبة العفو ، وهنا محمد ( ص ) هو شهيد الشهداء : " فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً . يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً " ( 4 : 42 ) . 85 - وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا ما يستحق به العذاب الْعَذابَ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ كما ولا كيفا كما لم يخففوا عن ظلمهم وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ تأخيرا عن أوانه كما لم يؤخروا ظلمهم عن أوانه . 86 - وَإِذا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكاءَهُمْ الذين اتخذوهم للّه شركاء في عبودية أم ربوبية قالُوا رَبَّنا هؤُلاءِ شُرَكاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوا مِنْ دُونِكَ أصناما وطواغيت أم صالحين فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكاذِبُونَ أننا شركاء اللّه ، مهما خيّل إليكم تجاهلا ، فقد كذبتم شركاءهم في اتخاذهم شركاء للّه ، ثم وهم أصناما وطواغيت يعذّبون معهم " إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . . " ( 21 : 98 ) . 87 - وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ تسليما لتوحيده وَضَلَّ عَنْهُمْ غيابا بكل عياب ما كانُوا يَفْتَرُونَ على اللّه .