الشيخ محمد الصادقي

272

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

43 - وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ سلبية مطلقة لإرسال غير رجال : إِلَّا رِجالًا لا إناث ولا خناثي ولا أطفالا " وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا " خارج عن الأغلبية المطلقة نُوحِي إِلَيْهِمْ ربانيا ، دون وحي العقل شخصيا أو شورائيا وما أشبه فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إذ يذكرونكم هذه الحقيقة ، آنسين رسالات اللّه إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ هذه الحقيقة . 44 - " فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ فهما المحور مادة للسؤال ، وسائلا بها ، وذكرا لها ، وجهلا بها وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ ذلك الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ الكتابيين ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ من كتابات الوحي ، لعلهم يجيبونكم عن سؤال نوعية الرسل ورسالاتهم وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ في رجاحة هذه الرسالة الأخيرة بمادتها الذكر الحكيم . أجل " وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ " ( 21 : 7 ) وليس حق الذكر إلا على ضوء الذكر الحكيم ، ولا المسؤول إلا الأحسن قولا : " فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ " ( 39 : 18 ) . 45 - أَ فَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئاتِ إذ أبرزوها كأنها صالحات ، وهو أمكر المكر أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ " فَإِذا هِيَ تَمُورُ " ( 67 : 16 ) غورا فيها بخسفها ومورها فنسفهم فيها " بِهِمُ " أنفسهم أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذابُ من غير خسف مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ إذ لا يحتسبون ، فهو عذاب مباغت . 46 - أَوْ يَأْخُذَهُمْ " أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ " فِي تَقَلُّبِهِمْ بمختلف تقلبات الحياة فَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ اللّه في أخذهم ووخزهم . 47 - أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ منهم في عرقلات الحياة فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ إذ لا يخسف بهم الأرض ولا يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون ، ولا يأخذهم في تقلبهم أو على تخوف ، حيث الدار هي دار التكليف الاختيار الاختبار ، فلا أخذ عقوبة إلا في دار القرار ، اللهم إلا بظلم لا يتحمل في دنيا الحياة . 48 - ألم يروا في أنفسهم أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ ومنها أنفسهم يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ " وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ " ( 13 : 15 ) عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ مع ظلالها التابعة لها ، ومنها كل أتباعها وأفعالها وما تصنعها وَهُمْ داخِرُونَ صاغرون في تلك السجدة الكونية ، مهما لم تسجد البعض تخلفا عما رسم لها في شرعة اللّه . 49 - وَلِلَّهِ لا سواه يَسْجُدُ تخضعا كونيا أمامه ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ تدب فيهما وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ عن عبادته ، كونيا مهما استكبر كفار اختياريا ، وعلّ " مِنْ دابَّةٍ " تعني البعض إذ تعني الآية السجدة الواجبة كما و : 50 - يَخافُونَ رَبَّهُمْ إذ هو مِنْ فَوْقِهِمْ محتدا ومقاما ، لا مكانا أو زمانا وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ دون تخلف وبكل تخوف . 51 - وَقالَ اللَّهُ للمكلفين لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ علّ الأول هو أنفسكم إذ تختلق آلهة من دون اللّه والثاني هو هيه ، كما ومنها إله الخلق والتدبير ، مهما كثرت المتخذة تدبيرا ، إذا ف " اثنين " تعم كل إشراك باللّه " أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ " ( 45 : 23 ) إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ . 52 - وَلَهُ لا سواه ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ومنهما أنفسهما وَلَهُ لا سواه الدِّينُ الطاعة عملا وجزاء واصِباً خالصا لا شريك له فيه أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ وهو دين غير اللّه . 53 - وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ ومنها أنفسكم فَمِنَ اللَّهِ لا سواه ثُمَّ بعد كل هذه البراهين لربوبيته الوحيدة إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ لا سواه ،