الشيخ محمد الصادقي
273
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
تَجْئَرُونَ : تنعرون نعرة البقار وتنهرون نهرة الوحوش . 54 - ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فجأة غير منتظرة فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ سواه . 55 - " يشركون " لِيَكْفُرُوا كفرانا وكفرا ، أمرا من اللّه تعجيزيا ، وغاية لهم بما أشركوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا بما أخلدتم إليه من زخرفات الحياة الدنيا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ عيانا كفرانكم وكفركم . 56 - وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ من دون اللّه شركاء بزعمهم ، فهم " لا يعلمون " كما أن شركائهم " لا يَعْلَمُونَ " نَصِيباً في الأنعام وسواها مِمَّا رَزَقْناهُمْ نحن دون شركاءهم تَاللَّهِ الرازق لَتُسْئَلُنَّ أنتم الجاعلون الجاهلون عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ على اللّه من أن له شركاء ، وما أشبه من فرية . 57 - كما وَيَجْعَلُونَ جعلا جاهلا لِلَّهِ الْبَناتِ ملائكته سُبْحانَهُ عما يفترون وَ الحال أن لَهُمْ ما يَشْتَهُونَ من بنين إذ يئدون بناتهم ، تفضيلا رذيلا لأنفسهم على ربهم ، رغم أنه ليس له بنات ولا بنون ، لا حقيقيا ولا اتخاذيا مجازيا ، إذ لا يجوز مجاز حين لا تجوز حقيقته . 58 - فهم لا يشتهون البنات وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى من مواليدهم ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا من البؤس وَ الحال هُوَ كَظِيمٌ يكظم غيظه بظاهره . 59 - يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ الذين يعيش فيهم مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ مترددا بشأنها أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ وهوان في تلك الأوان أَمْ يزيل هونه بأن يَدُسُّهُ إخفاء فِي التُّرابِ أَلا أيها العقلاء ساءَ ما يَحْكُمُونَ به ، جعلا للّه بنات ، ثم هونا ودسا إياهن في التراب ، وقد خلقهن رب الأرباب . 60 - لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ إذ لا يؤمنون باللّه مَثَلُ السَّوْءِ يمثل سوء أفكارهم وتصرفاتهم وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى من كل مثل خير ، فهو " أَحْسَنُ الْخالِقِينَ " * مهما كان لخلقه درجات ، فأدناها أعلى من صنع من سواه ، فعامة الخلق مثله الدال عليه ، وليس مثله ، ثم خاصة الخلق ولا سيما المحمديون ، هم المثل الأعلى بين الخلق كله ، تكوينا ، ثم حملا رسوليا لشرعته الأخيرة وَهُوَ لا سواه الْعَزِيزُ بكل عزة وعزيزة الْحَكِيمُ بكل حكمة حكيمة ، وهما ينتجان المثل الأعلى في كل تكوين وشرعة . 61 - وَلَوْ مستحيلا في حكمته يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ هنا تماما ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ ظالمة ، أو مساعدة لظلم ، أو ساكتة عنه " ما تَرَكَ " جزاء وفاقا ، ثم دابة مستفاد منها غير هذه " ما تَرَكَ " إفناء لما يستفاد منها إذ لا تستحق الظالمة المستفيدة ، أو حين " ما تَرَكَ " ها ، فلا مبرر لبقاء دابة مستفاد منها ، وإفناءها - إذ - ليس عقوبة عليها أو " مِنْ دَابَّةٍ " ظالمة دون ما سواها وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ أولئك الظالمين إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى موتا وقيامة فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ فرديا بموت أو جميعا بقيامة لا يَسْتَأْخِرُونَ طلبا للتأخير ساعَةً زمانا كما و لا يَسْتَقْدِمُونَ أن يقدم أجلهم ، إذا فمجيء أجلهم ليس نفسه بل حقه حتى يناسب الاستئخار والاستقدام ، فهو - إذا - مجيئ واقعه لا زمانه . 62 - وَيَجْعَلُونَ هؤلاء الظالمون لِلَّهِ ما يَكْرَهُونَ من بنات ومن أرزاق من أنعام وسواها وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى حياتا وصفات وأفعالا هنا وفي الأخرى لا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ . 63 - تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنا رسلا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ بولاية عزم كرأس الزاوية لرسالات اللّه ، وبسائر الرسل الفروع فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ بما تزينوا ف " أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا " فَهُوَ من دون اللّه وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ كما كان وليهم قبل اليوم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ .