الشيخ محمد الصادقي

271

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

35 - وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا فلم يشأ اللّه ألا نعبد من دونه ، بل شاء أن نعبده ، فنحن نحقق مشيئة اللّه وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ خلطا لمشيئة تشريعية إلى تكوينية ، فهل يشاء - إذا - توحيدا من جماعة وإشراكا من الآخرين مشيئة التناقض ! فقد كانوا يوجهون إشراكهم باللّه بأنه من مشيئة اللّه ، فتوحيده - إذا - خلاف مشيئته ، كما في تحريم ما حرموه من شيء كَذلِكَ البعيد عن الحق فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كأنهم تواصوا بباطلهم حيث يرونه أنه حق فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ بلاغا يبين الحق ، وهو الشرعة الربانية . 36 - وَلَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ جماعة رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ ببلاغهم المبين " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ " ( 10 : 47 ) وهم المكلفون أجمع في ولاية العزم ، مهما طالت رسالته إلى يوم الدين كالإسلام ، وبعضهم في رسالات جزئية تحت أضواء ولاية العزم وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ بما اهتدوا : " وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ " ( 47 : 17 ) حيث مشوا في سبيل الهدى وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ إذ مشوا في سبيل الردى فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ تأريخيا بما فعل الذين من قبل فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ رسل اللّه . 37 - إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ حاصلة بإهدائك إياهم فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ بما ضل " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " ( 61 : 5 ) وَما لَهُمْ أولاء الضّلال مِنْ ناصِرِينَ هنا وهناك . 38 - وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ إذ يعتقدونه مشركين به جَهْدَ أَيْمانِهِمْ باللّه أن لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ وكأن الإقسام به يبطل حق البعث والوحي الدال عليه بَلى يبعث اللّه من يموت ، إذ وعده وَعْداً عَلَيْهِ نفسه ، وعدا حَقًّا ثابتا لا حول عنه فإنه رحمة وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الحق تجاهلا عامدا : " كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ " ( 6 : 12 ) . 39 - " وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا " لِيُبَيِّنَ لَهُمُ عيانا هناك الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ هنا ، إذ رفضوا لبيان الرسالي ، فليكن لهم هناك بيان الواقع بوعده وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا باللّه أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ وهم يتظاهرون هنا كأنهم صادقون ، أولا يعلمون كذبهم إذ ختم على قلوبهم . 40 - ثم لا صعوبة علينا في بعث من يموت ف إِنَّما ليس إلا قَوْلُنا إراديا لِشَيْءٍ . أيا كان إِذا أَرَدْناهُ كشيء البعث بعد الموت أَنْ نَقُولَ لَهُ وقوله فعله ، يعبر عنه به بيانا أنه كما القول ، لا صعوبة فيه كُنْ إرادة تكوينية فَيَكُونُ كما أراده بل " وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ " ( 30 : 27 ) . 41 - وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ عن أنفسهم ونفائسهم ، هجرانا فيه عما يملكون مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا في أوطانهم كالمهاجرين من مكة إلى المدينة ومن أشبه لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حياة حَسَنَةً أحسن مما كانوا " وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً " ( 4 : 100 ) وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ حسنا من حسنة الدنيا لَوْ كانُوا هؤلاء الظالمون بحقهم يَعْلَمُونَ ولكنهم يجهلون معاندين أو يتجاهلون . 42 - وهؤلاء المهاجرون في اللّه هم الَّذِينَ صَبَرُوا في اللّه في مهاجرهم وَعَلى رَبِّهِمْ لا سواه يَتَوَكَّلُونَ طول حياتهم .