الشيخ محمد الصادقي
19
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
120 - وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ كما يهوون قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى دون أهواءهم وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ وحيا بالقرآن ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فلا يجوز أبدا اتباع أهواء من يرغب في هداهم ، فإن هداهم هي هداهم . 121 - الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ علما وعقيدة وعملا صالحا حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ لربانية آياته البينات وللبشارات الموجودة فيه بحق هذه الرسالة وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ أكثر من المشركين : " الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا " ( 18 : 104 ) . 122 - يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ بشرف الرسالات وبراهينها وَ منها أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ زمنكم وقبله ، دون المسلمين المفضلين على العالمين أجمعين . 123 - وَاتَّقُوا يَوْماً برزخا وأخرى لا تَجْزِي كفاية نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً مما يثاب به أو يرد به عقاب وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ بديل وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ كفيل غير رباني وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ بغير هذه وتلك . 124 - وَ اذكر إِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بلاء تربويا بِكَلِماتٍ تدل على غاية عبوديته فهي أعمال صعبة ملتوية كذبح إسماعيل وما أشبه فَأَتَمَّهُنَّ كما شاءه ربه ، ف قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ كلهم رسلا ومرسلا إليهم قبل الشرعة الموسوية إِماماً يؤم المرسلين وسواهم ، مما يدل على أن جعل الإمامة خاص باللّه دون سواه حتى أنبياءه الأئمة قالَ وَ اجعل إماما بعضا مِنْ ذُرِّيَّتِي لا فقط رسولا ، إذ أرسل آدم وقد ظلم نفسه قبلها قالَ نعم ولكن لا يَنالُ عَهْدِي هذا الظَّالِمِينَ فإمامة الرسولية العليا وخلافتها كإمامة الأئمة عليهم السلام لا تنال " الظَّالِمِينَ " مهما كان الظلم صغيرا تابوا عنها ، اللهم إلا رسالة مختصرة كما لآدم ، إذ لا تنافي عصيانه قبلها ، فهذه العصمة العليا تختص بغير الظالمين مهما كان ظلمهم صغيرا معفوا . 125 - وَ اذكر بعد ذكر إبراهيم باني البيت إِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ : مقاما - مرجعا - مجتمعا - ممتلا - ملجأ - مأتيا - متواترا - مقبلا - متابا - محل ثواب - منتهى - مستقى - مجتمع ماء وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى لا فيه ولا إليه ، بل المقام هو مبتدأ لصلاة الطواف إلى آخر المسجد الحرام مهما كان درجات حسب الإمكانات وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ عبادات ثلاث فيه وحوله . 126 - وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا المكان بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ كلها مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ لا اختصاص بمن آمن ، بل وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا فإن متاع الدنيا كلها قليل ، مهما كثر ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ . هنا " هذا بَلَداً آمِناً " ولمّا يرفع قواعده " وَإِذْ يَرْفَعُ . . " وفي الأخرى " هَذَا الْبَلَدَ آمِناً " بعد ما رفع قواعده : " وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً . . " ( 14 : 35 ) ثم وقد كان بلدا قبل رفع قواعده أيضا لمكان البيت ، ثم يدعوا ربه أن يزيده سعة وأمنا .