الشيخ محمد الصادقي
20
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
127 - وَ أذكر إِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ المقررة من اللّه مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ معه مساعد الرفعة قائلين رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ كل مقال الْعَلِيمُ بكل حال وقال . 128 - رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ بعد كامل درجات الإيمان مسلمين إسلاما لوجهك بقلوبنا وكل كياننا ، واجعل بعضا وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أنا وإسماعيل أُمَّةً جماعة ملتفّة مُسْلِمَةً لَكَ بذلك الإسلام الخاص المتراصّ ، وهم محمد وعترته المعصومون لا سواهم ، فإنهم الذرية المسلمة كإسلام إبراهيم وفوقه " مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ " ( 23 : 87 ) " وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً " بين الرسول والأمة " لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً . . " ( 2 : 143 ) وَأَرِنا مَناسِكَنا كما يناسب إسلامنا القمّة وَتُبْ عَلَيْنا ترفيعا لدرجاتنا دفعا لنقصان ، لا رفعا لعصيان إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ على من يتوب إليك . 129 - رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أولاء الذرية المسلمة يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ كلها ، هي القرآنية المهيمنة على الوحي كله وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وحيا منفصلا وَالْحِكْمَةَ متصلا حتى يعي ويوعي الوحي كله ، ثم وَيُزَكِّيهِمْ بحق التلاوة والتعليم إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فهنا تقدم التعليم على التزكية ، وفي ثلاث أخرى التزكية على التعليم ، مما يدل على أنها القاعدة الأصليّة للرسالات الربانية وقد نجد في التوراة تلك الدعاء عنه ( ع ) بحق ذريته من إسماعيل وهم محمد ( ص ) وعترته المعصومون ، فصلناها في الفرقان . 130 - وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ : استخفافا مقصرا لفطرته وعقليته وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ على غيره فِي الدُّنْيا على كافة المرسل إليهم زمنه إلى موسى ( ع ) وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ لما اصطفيناه من قمة الصلاح والإصلاح . 131 - " اصْطَفَيْناهُ " إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ لي ككل كيانك ، بعد إسلامك الأول قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ إسلاما عاليا بعد كامل الإيمان . 132 - وَوَصَّى بِها ملته التوحيدية الخالصة الراصة إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ من بعده قائلين يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ لوجهه الكريم كما أسلمنا حفاظا على إسلامكم من طوارئ الحدثان والنقصان ، ومهما لم يكن الموت في أصله باختيارنا ، فالحفاظ على الإسلام حاله مختار لنا . 133 - أسمعتم أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ حضورا إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ بعد كامل الإيمان . 134 - تِلْكَ الأمة المذكورة أُمَّةٌ توحيدية قَدْ خَلَتْ مضت بخيرها وشرها لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ إذ " لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى " وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ من سوء ، ف " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 27 : 9 ) و " لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 4 : 132 ) .