الشيخ محمد الصادقي
18
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
113 - وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ من الحق وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ من الحق وَ الحال هُمْ جميعا يَتْلُونَ الْكِتابَ حيث يركز على إسلام الوجه للّه ، دون جنسية وصبغة خاصة كَذلِكَ البعيد عن الحق قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ من المشركين إذ ليس عندهم كتاب مِثْلَ قَوْلِهِمْ " وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتابَ ا فلا يعقلون " فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ بما بين لهم في الكتاب فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ وشرعة اللّه هي عاملة الائتلاف لا الاختلاف فلا إختلاف فيه ولا تخلّف عنه . 114 - وَمَنْ أَظْلَمُ بالحق بقمة الظلم مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ملحدين أو مشركين أو كتابيين وَسَعى فِي خَرابِها منعا لذكر اسم اللّه فيها أو تهديما لبنيانها أُولئِكَ الأظلمون ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلَّا خائِفِينَ من اللّه ومن أهل اللّه لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ أمام الموحدين وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ما أعظمه ، عظم الاستحقاق العادل ، فهؤلاء الظالمون هم مع غيرهم من الأظلمين على دركة واحدة . 115 - وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ كجهتين أصيلتين معهما الشمال والجنوب فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ جهة ومكانا كالمساجد إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ في اتجاهكم إليه عَلِيمٌ بنيّاتكم وطوياتكم . 116 - وَقالُوا هودا للعزير ونصارى للمسيح اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ عن ذلك الاتخاذ الوخاز ، اتخاذا عن الوحشة والوحدة بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وهما كل الكون ملكا وملكا ، و كُلٌّ ممن اتخذ ولدا وسواه ، ممن يشعر أو لا يشعر لَهُ لا لسواه قانِتُونَ مطيعون خاضعون ، فلما ذا الاتخاذ ، فإنه ليس إلا لمن لا يملك ما يتخذه ولدا أو ظهيرا أو أنيسا ، فاتخاذ الولد له مستحيل ذاتيا وفي الحكمة الربانية ، إذ لا يعني إلا ضعفه وحاجته تعالى . 117 - بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ما لم يكن لهما مثال يحتذى وَإِذا قَضى أَمْراً تكوينا بأسره أو تحويلا عنه إلى غيره فَإِنَّما ليس إلا أن يَقُولُ لَهُ وقوله فعله كُنْ مجرد الإرادة الماضية فَيَكُونُ دون محاولة أخرى . 118 - وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ غير الكتابيين إذ لا يعرفون وحي اللّه وموضعه وموقعه لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ وحيا خاصا بشرعته ، أو وحيا برسالة لغيرهم كما يشتهون أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ محسوسة بنعيمها لأقل تقدير " كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ " كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ من " الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ " مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ المقلوبة عن الحق قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ الدالة على الرسالات ومنها القرآن نفسه في هذه لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ بآيات اللّه دون تطلّب لما ليس لهم من " يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ " و " كَما أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ " . 119 - إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ كله ، إرسالا ورسالة وآية خالدة بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ حيث يدخلونها مقصرين متعنتين ، فهم المسؤولون دونك . أجل ، وهذه الرسالة الأخيرة ، هي الرسالات كلها وزيادة ، فهي الحق كله ، وما سبقتها هي محدودات وتقدمات لهذه الرسالة السامية .