الشيخ محمد الصادقي

17

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

106 - ما نَنْسَخْ كلا أو بعضا مِنْ أية آيَةٍ تشريعية ، في شرعة واحدة أو شرعة بعد شرعة ، أو تكوينية من رسول أو آية رسالية أَوْ نُنْسِها عن متشرعين حتى لا يبغوها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها تشريعا أو تكوينا أَوْ مِثْلِها كذلك أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ بحكمته الربانية ، وقد أنسى ربنا سائر الآيات المعجزات السالفة في شرعة القرآن لأنها خير منها كلها في كمالها وشمولها وأبديتها ، كما أنسى كافة الرسل بمحمد ( ص ) حيث هو هم وزيادة . 107 - أَ لَمْ تَعْلَمْ بين تنديد وتسديد أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ملكا ومالكا وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ الواحد ، وهم خلقه مطلقا مِنْ وَلِيٍّ يلي أموركم وَلا نَصِيرٍ ينصركم . 108 - أتريدون الكفر والنكران أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ في باطل السؤال كأصل : " يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً " ( 4 : 153 ) بل " لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً " ( 2 : 55 ) وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ تفعلا وتقبلا لغريب الكفر بقريب الإيمان فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ هو الإيمان ، فهنا إرادة السؤال اللامحة من حالهم وقالهم ، وهناك أصل السؤال . 109 - وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ هودا أو نصارى ، مغضوبا عليهم أو ضالين لَوْ استطاعوا أن يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً ولن يستطيعوا ما ركز الإيمان في قلوبكم ببيناته ، ولكنهم يودونه حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا موقتا كمصلحة وقتية حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ك : " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ " ( 22 : 39 ) إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ولكنه يقدّره لوقته الصالح في حكمته الربانية في تعجيل وتأجيل . 110 - وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ رباطا حكيما بينكم وبين اللّه وَآتُوا الزَّكاةَ رباطا بينكم وبين محاويج خلق اللّه وتثبيتا من أنفسكم وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ منهما وما أشبه تَجِدُوهُ أكثر مما قدمتم عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ف " هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " بعدل في سيئة وفضل في حسنة . ذلك ، ومما يقدم للأنفس نفس الأنفس ، ف " إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . . . " ( 9 : 111 ) وكذلك كل نفيس يقدم في سبيل اللّه . 111 - وَقالُوا أهل الكتاب لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى وكل يجر النار إلى قرصته تِلْكَ البعيدة أَمانِيُّهُمْ : الباطلة اختصاصا للجنة بأنفسهم لأنهم حسب زعمهم أبناء اللّه وأحبائه قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ على ذلك الإختصاص الامتصاص إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في أمانيكم . 112 - لا خير في أمانيهم أبدا بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ إيمانا وعملا صالحا في الاتجاه إلى اللّه وَ الحال هُوَ مُحْسِنٌ في إيمانه تطبيقا عمليا ، فإنه دون عمل إساءة فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ مما يأتيهم وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ مما مضى .