الشيخ محمد الصادقي

15

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

94 - قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ كما تدعون وتهوون ، مطمئنين على هذه الأدنى بغية خير الأخرى ، على صعوبات الأولى ، إذا فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ تخلصا عن الأدنى إلى الأعلى إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تدعون . 95 - وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ إحالة باختيار أَبَداً ما هم أحياء بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ من هادم لذات الأخرى وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ في أعمالهم وأقوالهم الخواء الجوفاء ، وكما هم يعلمون ، وتمنّى الموت لا يعني فعله بما يسببه فإنه انتحار وقتل نفس لا يبرءه شيء . وإنما هو ترجيح لذلك الموت الذي بعده حياة طيبة ، حيث تخلص لهم الدار الآخرة أو هي لهم دون عذاب ، ومما يقتضيه ذلك التمني المسارعة في الخيرات ما دامت الحياة ، بل واستمرارية الحياة التي تقدم لهم حسنى الحياة الأخرى . 96 - وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ مطلقا عَلى حَياةٍ مّا مهما كانت دنيئة ، وأحرص وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا بفارق أنهم يعتقدون الأخرى دون المشركين يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ تأخيرا عن عذاب الأخرى وَما هُوَ ذلك التعمير بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ الحادق عليه أَنْ يُعَمَّرَ ألفا أو يزيد وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ مهما عمروا قصيرا أو طويلا وكما يهوون . 97 - قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ النازل بهذه البينات عليك يا محمد وهم منزعجون فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ دون هواه مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ من كتب الوحي ، في أصله وتبشيره بهذا القرآن وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ باللّه ، فعداوة لجبريل النازل بوحي اللّه بإذنه عداوة للّه ! و : 98 - مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ يعاديه على علم أو جهل مقصر بعداء وجوده أو توحيده أو أفعالا منه وَمَلائِكَتِهِ الرسل إلى المرسلين أو الموكلين لأوامر اللّه وَرُسُلِهِ من ملائكة أو البشر وَ لا سيما جِبْرِيلَ وَمِيكالَ لأنهما أعظم ملائكة اللّه ، مرسلين برسالات من اللّه فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لهؤلاء الكافرين عداء بعداء . 99 - وَلَقَدْ بتأكيدين أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ لا غبار عليها دلاليا ومدلوليا وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ حيث فسقوا عن الحق ، وانقلبوا عن حكم الفطرة والعقلية السليمة والشرعة الربانية . 100 - أَ يكفرون بها ضدها ، ثم وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ رفضا أعمى فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يُؤْمِنُونَ رغم وجود دلائل الايمان ، وأقل يؤمنون بها ، والأكثرية بين جموع المكلفين ، هي فاسقة كافرة ، وهي بين المؤمنين أيضا لا يعتمد عليها لأن العدول قلة قليلة . 101 - وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ببراهين الصدق ، والحال كونه مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ مما نزل من عند اللّه دون ما اختلقوه نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ رغم علمهم بوحي الكتاب كِتابَ اللَّهِ الأصيل : القرآن ، والدليل عليه وحيا وهو سائر الكتب السماوية وَراءَ ظُهُورِهِمْ طردا له كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ أن القرآن وحي وهم عشيرو الوحي الأدنى منه .