الشيخ محمد الصادقي

14

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

89 - ذلك ! وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : القرآن مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ من صادق الوحي فيه وبشائره بحق محمد والقرآن وَ الحال أنهم كانُوا مِنْ قَبْلُ أن يجيئهم ذلك الكتاب يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا : المشركين والملحدين والموحدين غير الكتابيين ، استفتاحا باستمرارية الوحي إلى وحي القرآن فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ : " الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ " * ( 6 : 20 و 2 : 146 ) فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ كفرا بالحق ، وكفرانا بنعمته وعندهم حجة الايمان بالحق . 90 - بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ حيث اشتروها بثمن بخس هو الدنيا بشهواتها أَنْ يَكْفُرُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهم متصلّبون على استمرارية الرسالة الإسرائيلية فَباؤُ راجعين بِغَضَبٍ نكرانا لما استفتحوا به من بشائر التوراة عَلى غَضَبٍ هو نكران هذه الرسالة المبشر بها حسدا من عند أنفسهم وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ مُهِينٌ وكما أهانوا الحق ، جزاء وفاقا . 91 - وَإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِما أَنْزَلَ اللَّهُ قرآنا ذا دليلين لوحيه قالُوا نُؤْمِنُ بِما أُنْزِلَ عَلَيْنا كما نهواه ، دون النازل علينا من هذه الرسالة المحمدية الإسماعيلية ، الخارجة عن قوميتنا وَ الحال أنهم يَكْفُرُونَ بِما وَراءَهُ : القرآن المهيمن عليه وَهُوَ الْحَقُّ كله بعده ، حقيقا بالاتباع مهما كان ما أنزل من قبله أيضا حقا من اللّه ، ولكنه بعضه كما يناسب الشرعة الإسرائيلية المحدودة بزمن " هُوَ الْحَقُّ " كله ، حال كونه مُصَدِّقاً لِما مَعَهُمْ من بشائره ، ولسائر وحيه الربانية ، مهما يكذب دخيلاته قُلْ إن تؤمنوا بما أنزل عليكم فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِياءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ وهو مستمر في قتل نبواتهم ، وصمام الإرادة في قتلهم إن كانوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كما تدعون بوحي اللّه ورسالاته . 92 - وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ المتنوعة ثُمَّ بعدها اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ إذ تأخر عن الطور وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ أنفسكم والحق وأهليه ، رغم كافة الآيات والكرامات الربانية . 93 - وَ اذكروا كسائر المكلفين إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ على التوراة وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ تخويفا أن خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ الأرواح والأبدان ، كما رفعنا فوقكم الطور بقوة ربانية وَاسْمَعُوا ما فيه سمع تفهّم وطاعة وتطبيق ، ولكنهم قالُوا سَمِعْنا بآذاننا وَعَصَيْنا بقلوبنا وأعمالنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ وكما عبدوه وما كانوا يذبحونه في حاجتهم ، ومنها " إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها " وأشربوا " بِكُفْرِهِمْ تخييرا دون تسيير قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ باللّه حيث تخالفون صالح الإيمان إلى طالح هو قضيّة الكفر ، فإيمانكم - إذا - كفر ، كإيمان النفاق لذلك ، فكافة القوات المعطاة ، والتي بالإمكان الحصول عليها ، لا بد من استخدامها للحفاظ على المعطيات الربانيّة في شرعته ، و " بِقُوَّةٍ " - تنكيرا - تستوعب كافة القوات ومنها الحياة بأصلها ، جهادا في سبيل الحفاظ على شرعة اللّه ، علما - عقيدة - عملا ونشرا قدر الإمكان ، واللّه هو المستعان .