الشيخ محمد الصادقي

5

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

25 - وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا العمليات الصَّالِحاتِ التي تصالح الايمان حيث تصلح له أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ بساتين بالتفاف أشجارها حيث تجن بعضها البعض تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وهو أرضها كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقاً لأرواحهم وأجسامهم قالُوا هذَا الَّذِي رُزِقْنا مِنْ قَبْلُ إذ وعدناه من قبل ، كما خلّفنا فيه لما بعد ، وبثالث تشابها بينهما مهما اختلفا في درجاتهما وَأُتُوا بِهِ رزقا هناك مُتَشابِهاً مع ما هنا ، كما وهي متشابهة مع بعضها البعض من حيث الجودة وَلَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ من أدناس الدنيا ، للذكور مطهرة الإناث وللإناث مطهرة الذكور ، ولكن الحور هي فقط للذكور وَهُمْ فِيها خالِدُونَ " عَطاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ " . 26 - إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي من الحق ك أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما أيا كان ما هو حق بَعُوضَةً في الصغر فَما فَوْقَها فيه أو في الكبر فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ أيا كان لتشابه المغزى وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلًا على صغره إذ لا يرونه ببصائرهم ، بل هي بأبصارهم الحيوانية الكليلة ، وهو يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ لكن ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ عن طورهم " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " ( 5 : 61 ) . 27 - وهم هنا الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ في فطرهم وعقولهم وشرايعهم وَ لذلك يَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ كما ويصلون ما أمر اللّه به أن يقطع وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ بما يقطعون أو يوصلون أُولئِكَ دون سواهم هُمُ الْخاسِرُونَ أنفسهم ونفائسهم في متجر الدنيا ، مهما خسر من دونهم من الفاسقين . 28 - كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ كفرا أو كفرانا ، فكفرا باللّه إذ تجعلونه سبب كفركم ، حيث تكفرون أنفسكم عن اللّه ، وتكفرون اللّه سترا هنالك عن أنفسكم وَ الحال أنكم كُنْتُمْ أَمْواتاً قبل أن ينشئ منكم أرواحكم : " ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ . . " ( 23 : 14 ) فَأَحْياكُمْ إِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً " ( 53 : 32 ) إلى أن أولدكم منهن ثم بلّغكم لحد التكليف ثُمَّ بعد فصل فاصل من زمن التكليف يُمِيتُكُمْ عن الحياة الدنيا إلى حياة برزخية ثُمَّ بعد فاصل البرزخ يُحْيِيكُمْ للحياة الآخرة ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ للحساب وخلفياته ، فالحياة البرزخية تزول عند قيامة الإحياء صعقة : " وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ " ( 39 : 68 ) فلا تزول عن بكرتها هناك ، وإنما تصعق الأرواح باقية في أصل حياتها . 29 - هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ضابطة الحل في كافة الأقوال والاعمال : " خلق لكم جميعا " ما في الأرض جميعا " ثُمَّ بعد ذلك اسْتَوى إِلَى السَّماءِ " وَهِيَ دُخانٌ " فَسَوَّاهُنَّ : السماء باعتبار مستقبلها : سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ دونما استثناء : " قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ . . ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ . فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ " ( 41 : 12 ) . ذلك ، فلا أصل لأصالة الحظر ، بل الأصالة إنما هي للحلّ إلا بدليل الحظر " وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ " ( 6 : 119 ) فلا أصالة - إذا - لحظر أخباري أو سلفي وهابي ومن أشبه .