الشيخ محمد الصادقي

107

البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن

3 - ومن العقود الربانية عليكم أنه حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ من بهيمة الأنعام فضلا عما سواها وَالدَّمُ " مسفوحا " : " قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً " ف " الدَّمُ " معرّفا في آيات ثلاث أخرى ، النازلة بعدها ، تعني المسفوح منه ، دونما يبقى فيها بعد ذبح أو نحر أو صيد ، أو دماء غير الحيوان وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ مما يدل على أنه من بهيمة الأنعام وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ذكر الاسم غير اللّه مهما ذكر معه اسم اللّه حين التذكية وَالْمُنْخَنِقَةُ تخنيقا وخنقا مهما ذكر عليه اسم اللّه وَالْمَوْقُوذَةُ وهي المقتولة بضرب حتى تموت وَالْمُتَرَدِّيَةُ وهي الملقاة من عل حتى تموت وَالنَّطِيحَةُ وهي الميتة بنطح وَما أَكَلَ ه السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ أدركتم حياته ولمّا يمت ، فذبحتموه أو نحرتموه أو صدتموه ، مهما كانت من هذه المذكورات ، ولا يشترط في التذكية وما أشبه من تحليل بإزهاق روح ، إسلام وسواه ، إلا ذكر اسم اللّه كما في نص القرآن ، وفري الأوداج والتوجيه إلى القبلة وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ : الأحجار ومثلها المنصوبة للعبادة ، مهما ذكر اسم اللّه وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ محرما مضاعفا ، ميسرا وقتلا غير مشروع بأزلام مهما ذكر اسم اللّه عليه ذلِكُمْ البعيد البعيد فِسْقٌ خروجا عن عقد اللّه حيث حرم ما حرم ، و الْيَوْمَ يوم بلاغ هامّ عامّ لإستمرارية الرسالة ، وهي من العقود الربانية على ضوء عقد الرسالة والولاية الربانية والمعاد ، وما دونها من عقود الفروع الأحكامية يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ إذ عرفوا ببلاغ استمرارية الرسالة بعلي وسائر المعصومين عليهم السلام ، عرفوا أنها لا تزول بموت الرسول ، يأسا عن زوال دينكم بزواله ( ص ) فَلا تَخْشَوْهُمْ لكثرتهم وقلتكم ، وبموت رسولكم وَاخْشَوْنِ لا سواي أن تخالفوا عقوده الْيَوْمَ وهو نفس هذا اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ باستمرارية من يحمله من المحمديين الرساليين وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وهي الرسالة الإسلامية ، إكمالا زمنيا وإتماما رسوليا وَرَضِيتُ لَكُمُ ذلك الْإِسْلامَ أمام هذه الرسالة المستمرة دِيناً طاعة ربانية معصومة غير منقطعة فَمَنِ اضْطُرَّ دون اختياره في نقض أو انتقاص عقود أصلية كهذه ، أو فرعية كاضطرار في أكل ميتة أماهيه فِي مَخْمَصَةٍ ضرورة خماص وخلاء ، في أصل عقيدي أو فرع أحكامي غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ تجاوبا مع ما يبطئ عن واجب ، كالتجاوب مع ناقضي البيعة العلوية وما أشبه فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ . 4 - يَسْئَلُونَكَ على طول خط هذه الرسالة ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ قالا وحالا وأعمالا ، دون الخبائث وهي التي يستخبثها الإنسان بإنسانيته وَ منها في حقل الأكل ما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ كلابا معلّمة وسواها كالبازي جوا ، والنمر برا وما أشبه حالكونكم مُكَلِّبِينَ تدفعونها إلى الكلب حال أنكم تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ من الكلب ، دون ما لا يمكن بحقها ، إذا فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ مهما أكلت المتعوّد أكله وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ : على ما أمسكن عليكم عند إرسالها ، أو إمساكها ولما تمت وَاتَّقُوا اللَّهَ أن تخالفوا حدوده إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ . 5 - الْيَوْمَ : يوم الإسلام أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ وَ منها طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ فإنه حِلٌّ لَكُمْ ولو أن الكفر الكتابي ينجّس فكيف يكون طعامه حلا لنا ، فهم - إذا - طاهرون ، وأكثر الطعام هو المرطوب المتناول بالأيدي ، اللهم إلا المحرم منه وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَ كذلك الْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ فنكاح الكتابيات العفيفات حلّ .