الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
مختصر الامثل
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 88 ) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ ( 89 ) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 90 ) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ ( 91 ) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ ( 92 ) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ( 93 ) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ( 94 ) إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ( 95 ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) مصير الصالحين والطالحين : هذه الآيات نوع من الخلاصة للآيات الأولى والأخيرة من هذه السورة ، كما أنّها تجسّد حالة التفاوت بين البشر في حالة الاحتضار ، وكيف أنّ قسماً منهم يلفظون أنفاسهم بهدوء وراحة في تلك اللحظات الصعبة ، وآخرين تلوح لهم من بعيد النار الحامية ، ويسيطر عليهم الخوف والاضطراب والهلع فيلفظون أنفاسهم بصعوبة بالغة . يقول سبحانه في البداية : « فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ » . « روح » : على وزن ( قول ) في الأصل بمعنى التنفّس ؛ و « الريحان » : بمعنى النبات أو الشيء ذي العطر ، ثم اصطلح على كل شيء باعث للحياة والراحة ، كما أنّ الريحان يطلق على كل نعمة ورزق كريم . وبناءً على هذا فإنّ الروح إشارة إلى كل الأمور التي تخلّص الإنسان من الصعوبات ليتنفّس براحة ، وأمّا الريحان فإنّه إشارة إلى الهبات والنعم التي تعود إلى الإنسان بعد إزالة العوائق . والجدير بالملاحظة أنّ الحديث عن « جنّة النعيم » جاء بعد ذكر الروح والريحان وقد يستفاد من هذا أنّ الروح والريحان يكون من نصيب المؤمنين في الاحتضار والقبر والبرزخ ، وأمّا الجنة ففي الآخرة . في الأمالي للصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير هذه الآية أنّه قال : « « فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ » يعني في قبره ، وجنّة نعيم يعني في الآخرة » . ثم يضيف سبحانه : « وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ » . وهم تلك الثلّة الصالحة من الرجال والنساء الذين يستلمون صحيفة أعمالهم بيدهم اليمنى كعلامة للفوز والنصر والنجاح « فَسَلمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ » . وبهذا الترتيب فإنّ ملائكة اللَّه المختصّين بقبض الروح في لحظات الإنتقال من هذه الدنيا يوصلون سلام أصحاب اليمين إلى المحتضر . كما قال تعالى - في الآية ( 26 ) من نفس السورة - في وصف أهل الجنة وكلامهم : « إِلَّا قِيلًا سَلمًا سَلمًا » .