الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
88
مختصر الامثل
ثم تستعرض الآيات الكريمة القسم الثالث الذين مرّ ذكرهم في أوائل هذه السورة عبر التصنيف الذي ذكر واصطلح عليهم ب ( أصحاب الشمال ) ، حيث يقول تعالى : « وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذّبِينَ الضَّالّينَ * فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ » . نعم ، إنّهم على مشارف الموت حيث يذوقون أوّل عذاب إلهي ، ويتجرّعون مرارة عقاب يوم القيامة في القبر والبرزخ . وهذا التعبير يمكن أن يكون إشارة إلى أنّ قسماً من الأشخاص الضالين من فصيلة الأفراد المستضعفين أو الجهلة القاصرين الذين ليس لديهم إصرار وعناد على الباطل ، يمكن أن تشملهم الألطاف الإلهية ، أمّا المكذبون المعاندون فإنّهم سيبتلون بالمصير البائس والعاقبة السيّئة التي تقدّم ذكرها . وفي نهاية هذا الحديث يضيف سبحانه : « إِنَّ هذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ » . إنّ التعبير ب ( فسبّح ) - الفاء تفريعية - هو إشارة إلى أنّ ما قيل حول الأقسام الثلاثة هو عين العدالة ، وبناءً على هذا اعتبر ( ربّك ) منزّهاً من كل ظلم ، وإذا ما أريد الابتعاد عن مصير أصحاب الشمال فعلينا أن نتنزّه من كل شرك وظلم المتلازمان مع إنكار القيامة . وفي الدرّ المنثور : لما نزلت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « فَسَبّحْ بِاسْمِ رَبّكَ الْعَظِيمِ » قال : « اجعلوها في ركوعكم » . ولما نزلت « سَبّحِ اسْمَ رَبّكَ الْأَعْلَى » قال : « اجعلوها في سجودكم » . « نهاية تفسير سورة الواقعة »