الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
53
مختصر الامثل
هذه الآية يؤكّد على مسألة الوزن بمعناها الخاص ، ويأمر البشر أن يدقّقوا في قياس ووزن الأشياء في التعامل ، وهذه أضيق الدوائر . إنّ أهمية الميزان في أي معنى كان عظيمة في حياة الإنسان بحيث إنّنا إذا حذفنا حتى مصداق الميزان المحدود والصغير والذي يعني ( المقياس ) فإنّ الفوضى والإرتباك سوف تسود المجتمع البشري . ويستفاد من بعض الروايات أنّ ( الميزان ) قد فسّر بوجود ( الإمام ) ، وذلك لكون الوجود المبارك للإمام المعصوم هو وسيلة لقياس الحق من الباطل ، ومعيار لتشخيص الحقائق وعامل مؤثّر في الهداية . وهكذا في تفسير « الميزان » بالقرآن الكريم ناظر إلى هذا المعنى . ثم ينتقل سبحانه من السماء إلى الأرض فيقول عزّ وجل : « وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ » . إنّ القرائن الموجودة في السورة وطبيعة النداءات الموجّهة للإنس والجن تدلّل على أنّها المقصود هنا ( الجن والإنس ) . وفي الآية اللاحقة يستعرض ذكر النعمتين التاسعة والعاشرة من النعم الإلهية ، والتي تتضمّن قسماً من المواد الغذائية التي وهبها اللَّه سبحانه للإنسان حيث يقول تعالى : « فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتِ الْأَكْمَامِ » . « الفاكهة » : تشمل كل نوع من الفاكهة . و « أكمام » : جمع ( كِم ) تطلق على الغلاف الذي يغطّي الفاكهة . إنّ إختيار هذا الوصف لفاكهة شجرة النخل - والتي تكون في البداية مختفية في غلاف ثم ينشقّ الغلاف عن ثمر منظود وبشكل جميل وجذّاب - يمكن أن يكون لهذا الجمال الأخّاذ ، أو للمنافع الجمّة الكامنة في هذا الغلاف ، والتي تتميّز بالمنافع الطبيّة والغذائية . ثم يتحدث سبحانه عن النعمة الحادية عشرة والثانية عشرة حيث يقول سبحانه : « وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ » . الحبوب مصدر أساسي لغذاء الإنسان ، وأوراقها الطازجة واليابسة هي غذاء للحيوانات التي هي لخدمة الإنسان ، حيث يستفيد من حليبها ولحومها وجلودها وأصوافها ، وبهذا الترتيب فلا يوجد شيء فيها غير ذي فائدة . ومن جهة أخرى ، فإنّ اللَّه تعالى خلق الأزاهير المعطّرة والورود التي تعطّر مشام الجسم والروح وتبعث الاطمئنان والنشاط ، ولذا فإنّ اللَّه سبحانه قد أتمّ نعمه على الإنسان .