الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
18
مختصر الامثل
وهذا التعبير مقدمة لما يليه من قوله تعالى : « فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى » . فلا حاجة لتعريفكم وتزكيتكم وبيان أعمالكم الصالحة ، فهو مطّلع على أعمالكم وعلى ميزان خلوص نيّاتكم ، وهو أعرف بكم منكم . في علل الشرائع عن الإمام الباقر عليه السلام في تفسير قوله تعالى « فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ » قال : « لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه لأنّ اللَّه تعالى أعلم بمن اتّقى منكم » . بحث ما هي كبائر الإثم : إنّ كل ذنب فيه أحد الشروط التالية يعدّ كبيراً : أالذنوب التي ورد الوعيد من قبل اللَّه في شأنها والعذاب لمرتكبها . ب الذنوب المذكورة في نظر أهل الشرع ولسان الروايات بأنّها عظيمة . ج الذنوب التي عدّتها المصادر الشرعية أكبر من الذنوب التي هي من الكبائر . د وأخيراً الذنوب المصرّح بها في الروايات المعتبرة بأنّها من الكبائر . وقد ورد ذكر الكبائر في الروايات الإسلامية مختلفاً عددها فيه ، إذ جاء في بعضها أنّها سبع . في ثواب الأعمال عن الإمام الصّادق عليه السلام قال : « . . . والكبائر السبع الموجبات : قتل النفس الحرام ، وعقوق الوالدين ، وأكل الربا ، والتعرب بعد الهجرة ، وقذف المحصنة ، وأكل مال اليتيم ، والفرار من الزحف » . وجاء في بعض الروايات أنّها « عشر » ، وأوصلتها روايات أخر إلى « تسع عشرة » كبيرةً ، وربّما ترقّى هذا العدد إلى أكثر مما ذكر في بعض الروايات أيضاً . أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى ( 34 ) أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 ) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَنْ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ( 41 ) سبب النّزول في مجمع البيان : نزلت في عثمان بن عفان ، كان يتصدق وينفق ماله ، فقال له أخوه من الرضاعة عبداللَّه بن أبي سرح : ما هذا الذي تصنع يوشك أن لا يبقى لك شيء ؟ فقال عثمان :