الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
76
مختصر الامثل
ثم تبيّن الآية الحكم الرابع في باب الحجاب ، فتقول : « وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَسَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ » . ومن الواضح أنّ جعل نساء النبي عرضة لأنظار الناس - وإن كنّ يرتدين الحجاب الإسلامي - لم يكن بالأمر الحسن ، ولذلك صدر الأمر إلى الناس إذا سألتم أزواج النبي صلى الله عليه وآله شيئاً تحتاجون إليه ، فاسألوهنّ من وراء الستر . ولذلك بيّن القرآن فلسفة هذا الحكم فقال : « ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » . ثم تبيّن الآية الحكم الخامس بأنّه : « وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ » . فبالرغم من أنّ هذا العمل قد ذكر في نفس الآية ، ولكن معنى الآية فهو يشمل كل نوع من الأذى . وأخيراً تبيّن الآية الحكم السادس والأخير في مجال حرمة الزواج بنساء النبي صلى الله عليه وآله من بعده ، فقالت : « وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا » . وحذّرت الآية الثانية الناس بشدة ، فقالت : « إِن تُبْدُوا شَيًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلّ شَىْءٍ عَلِيمًا » . فلا تظنّوا أنّ اللَّه سبحانه لا يعلم ما خططتم له في سبيل ايذاء النبي صلى الله عليه وآله سواء ما ذكرتموه ، أو الذي أضمرتموه ، فإنّه تعالى يعلم كل ذلك جيداً ، ويعامل كل إنسان بما يناسب عمله . لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 55 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : لما نزلت آية الحجاب قال : الآباء والأبناء والأقارب يا رسول اللَّه ، ونحن أيضاً نكلمهن من وراء الحجاب ؟ فأنزل اللَّه تعالى قوله : « لَّاجُنَاحَ عَلَيْهِنَّ » الآية . أن يروهن ولا يحتجبن عنهم . التّفسير الموارد المستثناة من قانون الحجاب : لما كان الحكم الذي ورد في الآية السابقة حول حجاب نساء النبي مطلقاً ، ويمكن أن يوهم هذا الإطلاق بأنّ المحارم مكلفون بتنفيذه أيضاً ، وأن يحدّثوهن من وراء حجاب كالأجانب ، فقد نزلت هذه الآية وفصلت حكم هذه