الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
77
مختصر الامثل
المسألة . تقول الآية : « لَّاجُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِى ءَابَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ » . وبتعبير آخر : فإنّ محارمهن الذين استثنوا في الآية هم هؤلاء الستّة فقط . ويتغيّر أسلوب الآية في نهايتها من الغائب إلى المخاطب ، فتخاطب نساء النبي صلى الله عليه وآله وتقول : « وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ شَهِيدًا » . فإنّ الحجاب والستر وأمثالهما وسائل للحفظ والإبعاد عن الذنب والمعصية ليس إلّا ، والدعامة الأساسية هي التقوى فحسب ، ولولاها فسوف لا تنفع كل هذه الوسائل . إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 56 ) إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً ( 57 ) وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 58 ) الصلاة على النبي والسلام عليه : بعد البحوث التي مرّت في الآيات السابقة حول وجوب حفظ حرمة النبي صلى الله عليه وآله وعدم إيذائه ، فإنّ هذه الآيات تتحدث أوّلًا عن محبة اللَّه وملائكته للنبي صلى الله عليه وآله وتعظيمهم له ، وبعد ذلك تأمر المؤمنين بذلك ، ثم تذكر العواقب المشؤومة الأليمة لُاولئك الذين يؤذون النبي صلى الله عليه وآله ثم تبيّن أخيراً عظم ذنب الذين يؤذون المؤمنين باتّهامهم والافتراء عليهم . تقول أوّلًا : « إِنَّ اللَّهَ وَمَلِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ » . إنّ مقام النبي صلى الله عليه وآله ومنزلته من العظمة بمكان ، بحيث إنّ خالق عالم الوجود ، وكل الملائكة الموكّلين بتدبير أمر هذا العالم بأمر اللَّه سبحانه يصلّون عليه ، وإذا كان الأمر كذلك فضمّوا أصواتكم إلى نداء عالم الوجود هذا ، ف « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلّمُوا تَسْلِيمًا » . إنّه جوهرة نفيسة لعالم الخلقة ، وقد جُعل بينكم بلطف اللَّه ، فلا تستصغروا قدره ، ولا تنسوا مقامه ومنزلته عند اللَّه وملائكة السماوات . . . « الصلاة » : وجمعها « صلوات » ، كلّما نسبت إلى اللَّه سبحانه فإنّها تعني « إرسال الرحمة » ، وكلّما نسبت إلى الملائكة فإنّها تعني « طلب الرحمة » . إنّ التعبير ب « يصلّون » وهو فعل مضارع يدل على الاستمرار ، يعني أنّ اللَّه وملائكته يصلّون عليه دائماً وباستمرار صلاة دائمة خالدة .