الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
62
مختصر الامثل
المجال عبر صحف خاصة ، يندى لها الجبين ، ولجاهلية العرب مئة مرتبة من الشرف على هذه الجاهلية . إنّ ما قلناه كان جانباً من العبء الملقى على عاتقنا لبيان حياة الذين يبتعدون عن اللَّه تعالى ، فإنّهم وإن امتلكوا آلاف الجامعات والمراكز العلمية والعلماء المعروفين ، فهم غارقون في وحل الفساد ومستنقع الرذيلة ، بل إنّهم قد يضعون هذه المراكز العلمية وعلماءها في خدمة هذه الفجائع والمفاسد أحياناً . إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : لمّا رجعت أسماء بنت عميس من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب ، دخلت على نساء رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن ؟ قلن : لا . فأتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت : يا رسول اللَّه ! إنّ النساء لفي خيبة وخسار . فقال : « وممّ ذلك » ؟ قالت : لأنّهن لا يذكرن بخير كما يذكر الرجال . فأنزل اللَّه تعالى هذه الآية . التّفسير شخصية المرأة ومكانتها في الإسلام : بعد البحوث التي ذكرت في الآيات السابقة حول واجبات أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، فقد ورد في هذه الآية كلام جامع عميق المحتوى في شأن كل النساء والرجال وصفاتهم ، وبعد أن ذكرت عشر صفات من صفاتهم العقائدية والأخلاقية والعملية ، بيّنت الثواب العظيم المعدّ لهم في نهايتها . تقول الآية : « إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ » . أي المطيعين لأوامر اللَّه والمطيعات . وهو إشارة إلى أنّ « الإسلام » هو الإقرار باللسان الذي يجعل الإنسان في صف المسلمين ، ويصبح مشمولًا بأحكامهم ، إلّاأنّ « الإيمان » هو التصديق بالقلب والجنان .