الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
60
مختصر الامثل
إنّ جملة « لَاتَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ » إشارة إلى طريقة التحدّث ؛ وجملة : « وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا » إشارة إلى محتوى الحديث . « القول المعروف » له معنى واسع يتضمّن كل ما قيل ، إضافةً إلى أنّه ينفي كل قول باطل لا فائدة فيه ولا هدف من ورائه ، وكذلك ينفي المعصية وكل ما خالف الحق . ثم يصدر الأمر الثالث في باب رعاية العفة ، فيقول : « وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى » . « قرن » : من مادة « الوقار » ، أي الثقل ، وهو كناية عن التزام البيوت ؛ و « التبرّج » : يعني الظهور أمام الناس ، وهو مأخوذ من مادة ( برج ) ، حيث يبدو ويظهر لأنظار الجميع . والمراد من « الجاهلية » أنّها الجاهلية التي كانت في زمان النبي صلى الله عليه وآله ، ولم تكن النساء محجّبات حينها - كما ورد في التواريخ - وكنّ يلقين أطراف خمرهن على ظهورهن مع إظهار نحورهن وجزء من صدورهن وأقراطهن وقد منع القرآن الكريم أزواج النبي من مثل هذه الأعمال . ولا شك أنّ هذا الحكم عام ، والتركيز على نساء النبي من باب التأكيد الأشدّ . وأخيراً يصدر الأمر الرابع والخامس والسادس ، فيقول سبحانه : « وَأَقِمْنَ الصَّلوةَ وَءَاتِينَ الزَّكوةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ » . إنّ هذه الأوامر الثلاثة تشير إلى أنّ الأحكام المذكورة ليست مختصة بنساء النبي ، بل هي للجميع ، وإن أكّدت عليهن . ويضيف اللَّه سبحانه في نهاية الآية : « إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهّرَكُمْ تَطْهِيرًا » . إنّ التعبير ب ( إنّما ) - والذي يدل على الحصر عادةً - دليل على أنّ هذه المنقبة خاصة بأهل بيت النبي صلى الله عليه وآله ؛ وجملة ( يريد ) إشارة إلى إرادة اللَّه التكوينية . وبتعبير آخر : فإنّ المعصومين نتيجة للرعاية الإلهية وأعمالهم الطاهرة ، لا يقدمون على المعصية مع امتلاكهم القدرة والاختيار في إتيانها . « الرجس » : تعني الشيء القذر ، سواء كان نجساً وقذراً من ناحية طبع الإنسان ، أو بحكم العقل أو الشرع ، أو جميعها ؛ و « التطهير » : الذي يعني إزالة النجس ، هو تأكيد على مسألة إذهاب الرجس ونفي السيئات .