الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

59

مختصر الامثل

« يقنت » : من القنوت ، وهو يعني الطاعة المقرونة بالخضوع والأدب ، والقرآن يريد بهذا التعبير أن يأمرهن بأن يطعن اللَّه ورسوله ، ويراعين الأدب مع ذلك تماماً . « الرزق الكريم » له معنى واسع يتضمّن كل المواهب المادية والمعنوية ، وتفسيره بالجنة باعتبارها مجمعاً لكل هذه المواهب . يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 32 ) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 33 ) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ( 34 ) هكذا يجب أن تكون نساء النبي : كان الكلام في الآيات السابقة عن موقع نساء النبي ومسؤولياتهن الخطيرة ، ويستمرّ هذا الحديث في هذه الآيات ، وتأمر الآيات نساء النبي صلى الله عليه وآله بسبعة أوامر مهمة ؛ فيقول سبحانه في مقدّمة قصيرة : « يَا نِسَاءَ النَّبِىّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ » . فإنّ انتسابكن إلى النبي قد منحكن موقعاً خاصاً بحيث تقدرن على أن تكنّ نموذجاً وقدوة لكل النساء ، سواء كان ذلك في مسير التقوى أم مسير المعصية . وبعد هذه المقدمة التي هيّأتهن لتقبّل المسؤوليات وتحمّلها ، فإنّه تعالى أصدر أوّل أمر في مجال العفّة ، فيقول : « فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ » . بل تكلّمن عند تحدثكنّ بجدّ وبأسلوب عادي . إنّ التعبير ب « الَّذِى فِى قَلْبِهِ مَرَضٌ » تعبير بليغ جدّاً ، ومؤدّ لحقيقة أنّ الغريزة الجنسية عندما تكون في حدود الإعتدال والمشروعية فهي عين السلامة ، أمّا عندما تتعدّى هذا الحدّ فإنّها ستكون مرضاً قد يصل إلى حد الجنون . ويبيّن الأمر الثاني في نهاية الآية فيقول عزّ وجل : يجب عليكن التحدّث مع الآخرين بشكل لائق ومرضي للَّه‌ورسوله ، ومقترناً مع الحق والعدل : « وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا » .