الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
106
مختصر الامثل
في حين أنّ « المستضعفين » الذين اتّبعوا بجهلهم « المستكبرين » وهم الذين سلكوا طريق الغرور والتسلط على الآخرين ورسموا لهم منهجهم الشيطاني ، هناك : « يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ » . إنّهم يريدون بذلك إلقاء مسؤولية ذنوبهم على عاتق هؤلاء « المستكبرين » ، مع أنّهم لم يكونوا حاضرين للتعامل معهم بمثل هذه القاطعية في دار الدنيا . لكن « المستكبرين » لا يبقون على صمتهم بل : « قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم » . كلّا ، فلسنا بمسؤولين ، فمع إمتلاككم حرية الإرادة ، استسلمتم لأحاديثنا الباطلة ، وكفرتم وألحدتم متناسين أحاديث الأنبياء المنطقية ، « بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ » . ولكن المستضعفين لا يقتنعون بهذا الجواب ، ويعاودون القول مرّة أخرى لإثبات جرم المستكبرين : « وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَروا بَلْ مَكْرُ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا » . فصحيح أنّنا كنّا أحراراً في القبول بذلك ، ولكن باعتباركم عامل الفساد فأنتم مسؤولون ومجرمون ، خاصة وأنّكم كنتم تتحدثون معنا دائماً من موقع القدرة والسلطة . لذا فإنّ الفريقين يندمون على ما قدّمت أيديهم ، المستكبرون على إضلالهم للآخرين ، والمستضعفون على إيمانهم وقبولهم بتلك الأباطيل المشؤومة ، ولكن لكي لا يفتضحوا أكثر فانّهم يكتمون الندم حينما يواجهون العذاب الإلهي . . . « وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْللَ فِى أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا » . فهم في الدنيا حينما يلتفتون إلى إشتباههم ويندمون لم يكونوا يمتلكون الشجاعة لإظهار ندمهم الذي هو أوّل طريق التوبة وإعادة النظر ، وتلك هي الخصلة الأخلاقية الخاصة بهم والتي يمارسونها في الآخرة أيضاً . فإنّ هؤلاء قد وجدوا نتائج أعمالهم : « هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » . فالآية تشير أيضاً إلى قضية تجسم الأعمال . التعبير ب « الذين كفروا » يشير إلى أنّ فريقي الغاوين والمغويين المستضعفين وكل الكفار يلقون ذلك المصير .