الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

92

مختصر الامثل

مماثلة لأوضاعكم وحالاتكم ، اقترحت نفس الإقتراحات ثم لم تؤمن بعد ذلك . تشير الآية بعد ذلك إلى نموذج واضح لهذه الحالة فتقول : « وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً » . لقد طلب قوم صالح الناقة فأخرجها اللَّه لهم من الجبل ، وأجيبت بذلك المعجزة التي طلبوها ، وقد كانت معجزة واضحة وموضّحة ! ولكن بالرغم من كل ذلك « فَظَلَمُوا بِهَا » . وعادة فإنّه ليس من مقتضيات البرنامج الإلهي أن يستجيب لأيّمعجزة يقترحها إنسان ، أو ينصاع إلى تنفيذها الرسول ، ولكن الهدف هو : « وَمَا نُرْسِلُ بِالْأَيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا » . ثم يواسي اللَّه تبارك وتعالى نبيّه صلى الله عليه وآله في مقابل عناد المشركين وإلحاحهم بالباطل ، إذ يبيّن له أن ليس هذا بالشيء الجديد : « وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ » . ففي قبال دعوة الأنبياء عليهم السلام هناك دائماً مجموعة مؤمنة نظيفة القلب نقيّة السريرة ، صافية الفطرة ، في مقابل مجموعة أخرى معاندة مكابرة لجوجة تتحجج وتجد لنفسها المعاذير في معاداة الدعوات وإيذاء الأنبياء ، وهكذا يتشابه الحال بين الأمس واليوم . ثم يضيف تعالى : « وَمَا جَعَلْنَا الرُّءْيَا الَّتِى أَرَيْنكَ إِلَّا فِتْنَةً لّلنَّاسِ » . وامتحاناً لهم ، وكذلك الشجرة الملعونة هي أيضاً امتحان وفتنة للناس : « وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِى الْقُرْءَانِ » . وفي الختام يأتي قوله تعالى : « وَنُخَوّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا » . لماذا ؟ لأنّه ما دام قلب الإنسان غير مستعد لقبول الحق والتسليم له ، فإنّ الكلام ليس لا يؤثّر فيه وحسب ، بل إنّ له آثاراً معكوسة ، حيث يزيد في ضلال هؤلاء وعنادهم بسبب تعصبهم ومقاومتهم السلبية وانغلاق نفوسهم عن الحق . ( تأمّل ذلك ) . رؤيا النبي صلى الله عليه وآله والشجرة الملعونة : مجموعة من المفسرين الشيعة والسنّة ، نقلوا أنّ هذه الرؤيا إشارة للحادثة المعروفة والتي رأى فيها النبي صلى الله عليه وآله في المنام أنّ عدداً من القرود تصعد منبره وتنزل منه ( تنزو على منبره صلى الله عليه وآله ) ، وقد حزن صلى الله عليه وآله كثيراً لهذا الأمر بحيث لم ير ضاحكاً من بعدها إلّاقليلًا ( وقد تمّ تفسير هذه القرود التي تنزو على منبر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ببني أمية الذين جلسوا مكان النبي صلى الله عليه وآله الواحد تلو الآخر ، يقلّد بعضهم بعضاً ، وكانوا ممسوخي الشخصية ، وقد جلبوا الفساد للحكومة الإسلامية ، وخلافة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) . ومن الممكن أن تكون ( الشجرة الملعونة ) في القرآن إشارة إلى أي مجموعة منافقة وخبيثة