الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
93
مختصر الامثل
ومطرودة من رحمة اللَّه تعالى ومقام الربوبية ، خصوصاً تلك المجاميع مثل بني أمية واليهود قساة القلب ، والمعاندين وكل الذين يسيرون على خطاهم . وشجرة الزقوم في القيامة تمثّل الأشجار الخبيثة في العالم الآخر ، وكل هذه الأشجار الخبيثة ( المجاميع المعنيّة ) هي لاختبار وتمحيص المؤمنين الصادقين في الحياة الدنيا . وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً ( 61 ) قَالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ( 62 ) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُوراً ( 63 ) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً ( 64 ) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا ( 65 ) هذه الآيات تشير إلى قضية امتناع إبليس عن إطاعة أمر اللَّه في السجود لآدم عليه السلام ، والعاقبة السيئة التي انتهى إليها . إنّ طرح هذه القضية بعد ما ذكر عن المشركين المعاندين هو إشارة إلى أنّ الشيطان يعتبر نموذجاً كاملًا للاستكبار والكفر والعصيان . ثمّ انظروا إلى أين وصلت عاقبته ، لذا فإنّ من يتبعه سيصير إلى نفس العاقبة . الآية تقول : « وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلِكَةِ اسْجُدُوا لِأَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ » . إنّ هذه السجدة التي أمر اللَّه تعالى بها هي نوع من الخضوع والتواضع بسبب عظمة خلق آدم عليه السلام وتميّزه عن سائر الموجودات ، أو هي سجود للخالق جلّ وعلا في قبال خلقه لهذا المخلوق المتميز . فقد سيطر الكبر والغرور على إبليس وتحكّمت الأنانية في عقله ، ظنّاً منه بأنّ التراب والطين اللذان يعتبران مصدراً لكل الخيرات ومنبعاً للحياة أقل شأناً وأهمية من النار ، لذا اعترض على الخالق جلّ وعلا وقال : « قَالَ ءَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا » .