الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

79

مختصر الامثل

لم تقل الآية : لا تزنوا ، بل قالت : لا تقربوا هذا العمل الشائن ، وهذا الأسلوب في النهي فضلًا عمّا يحمله من تأكيد ، فإنّه يوضّح أنّ هناك مقدمات تجر إلى الزنا ينبغي تجنّبها وعدم مقاربتها ، فخيانة العين تعتبر واحدة من المقدمات ، والسفور والتعرّي مقدمة أخرى ، الكتب السيئة والأفلام الملوّثة والمجلات الفاسدة ومراكز الفساد كل واحدة مِنها تعتبر مقدمة لهذا العمل . كذلك فإنّ الخلوة بالأجنبية ( يعني خلوة المرأة والرجل الأجنبي في مكان واحد ولوحدهما ) يعتبر عاملًا في إثارة الشهوة . وأخيراً فإنّ امتناع الشباب عن الزواج خاصة مع ملاحظة الصعوبات الموضوعة أمام الطرفين ، هي من العوامل التي قد تؤدّي إلى الزنا . والآية نهت عن كل ذلك بشكل بليغ مختصر ، ولكنّا نرى في الأحاديث والروايات نهياً مفصّلًا عن كل واحدة من هذه المقدمات . فلسفة تحريم الزنا : يمكن الإشارة إلى ثلاثة عوامل في فلسفة تحريم الزنا ، هي : 1 - شياع حالة الفوضى في النظام العائلي ، وانقطاع العلاقة بين الأبناء والآباء ، هذه الرابطة التي تختص بكونها سبباً للتعارف الاجتماعي ، بل إنّها تكون سبباً لصيانة الأبناء . إنّ العلاقات الاجتماعية القائمة على أساس العلاقات العائلية ستتعرض للانهيار والتصدّع إذا شاع وجود الأبناء غير الشرعيين « أبناء الزنا » . وعلاوة على ذلك ، فإنّهم سيحرمون من الحبّ الاسري الذي يعتبر عاملًا في الحدّ من الجريمة في المجتمع الإسلامي ، وحينئذ يتحوّل المجمتع الإنساني بالزنا إلى مجتمع حيواني تغزوه الجريمة والقساوة من كل جانب . 2 - لقد أثبت العلم ودلّت التجارب على أنّ إشاعة الزنا سبب لكثير من الأمراض والمآسي الصحية وكل المعطيات تشير إلى فشل مكافحة هذه الأمراض من دون مكافحة الزنا . ( يمكن أن تلاحظ موجات مرض الإيدز في المجتمعات المعاصرة ، ونتائجها الصحية والنفسية المدمّرة ) . 3 - يجب أن لا ننسى أنّ هدف الزواج ليس إشباع الغريزة الجنسية وحسب ، بل المشاركة في تأسيس الحياة على أساس تحقيق الاستقرار الفكري والأنس الروحي للزوجين . وأمّا تربية الأبناء والتعامل مع قضايا الحياة ، فهي آثار طبيعية للزواج ، وكل هذه الأمور لا يمكن لها أن تثمر من دون أن تختص المرأة بالرجل ، وقطع دابر الزنا وأشكال المشاعيّة الجنسية .