الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
78
مختصر الامثل
المشيئة الإلهية ببسط الرزق وتقديره لمن يشاء ، وهذا دليل الحكمة ، إذ تقضي الحكمة بزيادة رزق من يسعى ويبذل الجهد ، بينما تقضي بتضييقه لمن هو أقل جهداً وسعياً . وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ( 32 ) وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 35 ) ستة أحكام مهمة : في متابعة للأحكام الإسلامية التي أثارتها الآيات السابقة ، تتحدث هذه الآيات عن ستة أحكام إسلامية أخرى وردت في ست آيات . أوّلًا : تشير الآية إلى عمل قبيح وجاهلي هو من أعظم الذنوب ، فتنهى عنه : « وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلقٍ » . فرزق هؤلاء ليس عليكم « نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ » . أمّا علّة الحكم فهي : « إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطًا كَبِيرًا » . هذه الآية تفيد أنّ الوضع الاقتصادي للعرب في الجاهلية كان صعباً وسيّئاً . بحيث إنّهم كانوا يقتلون أبناءهم في بعض الأحيان خوف العيلة والفقر ، وهناك كلام بين المفسرين فيما إذا كان العرب في الجاهلية يدفنون البنات أحياء وحسب ، أو أنّهم كانوا يقتلون الأبناء أيضاً خوفاً من الفقر . وفي الوقت الذي نستغرب فيه ارتكاب الجاهليين لهذه الجرائم بحق النوع البشري ، فإنّ عصرنا الحاضر - وفي أكثر مجتمعاته رُقيّاً وتقدّماً - يعيد تكرار هذه الجريمة ولكن بأسلوب آخر ، إذ أنّ العمليات الواسعة في إسقاط الجنين وقتله خوفاً من الضائقة المالية وازدياد عدد السكان ، هي نموذج آخر للقتل . ثانياً : الآية التي بعدها تشير إلى ذنب عظيم آخر هو الزنا : « وَلَا تَقْرَبُوا الزّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا » .