الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
112
مختصر الامثل
الوهمية أو تنوع الوسائل التي يلجأون إليها ، فيكون المقصود أنّ جميع هذه الوسائل وجميع البشر وغير البشر ، وكل ما تؤلّهون من آلهة من دون اللَّه ، لا يستطيع أن ينقذكم من الضلالة وسوء العاقبة . ثم تذكر الآيات - بصيغة التهديد القاطع - جانباً من مصيرهم بسبب أعمالهم في يوم القيامة فتقول : « وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيمَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ » . فبدلًا من الدخول بشكل عادي وبقامة منتصبة ، فإنّ الملائكة الموكلين بهم يسحبونهم إلى جهنم على وجوههم تعذيباً لهم . أو يزحفون كالزواحف على وجوههم وصدورهم بشكل ذليل ومؤلم . ثم هم يحشرون : « عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا » . إنّ مراحل ومواقف يوم القيامة متعددة ، ففي بعض المراحل والمواقف يكون هؤلاء صماً وبكماً وعمياً ، وهذا نوع من العقاب لهم ، إلّاأنّ عيونهم في مراحل لاحقة تبدأ بالنظر ، وآذانهم بالسماع ، وألسنتهم بالنطق حتى يروا منظر العذاب ويسمعون كلام الشامتين ، ويبدأون بالتأوّه والصراخ وإظهار ضعفهم ، حيث إنّ كل هذه الأمور هي نوع آخر من العقاب لهم . إنّ المجرمين وأهل النار محرومون من رؤية ما هو سارّ ومن سماع أمور تبعث على الفرح ، ومن قول وكلام يستوجب نجاتهم ، بل على العكس من ذلك ، فهم لا ينظرون ولا يسمعون ولا يقولون إلّاما يؤذي ويؤلم . في الختام تقول الآية : « مَّأْوَيهُمْ جَهَنَّمُ » . لكن لا تظنّوا أنّ نارها كنار الدنيا تنطفي في النهاية ، بل هي : « كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا » . ذلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَ إِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً ( 98 ) أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُوراً ( 99 ) قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُوراً ( 100 ) كيف يكون المعاد ممكناً ؟ فيالآيات السابقة رأينا كيف أنّ يوماً سيّئاً ينتظر المجرمين في العالم الآخر ، هذه العاقبة التي تجعل أيّ عاقل يفكّر في هذا المصير ، لذلك فإنّ الآيات التي بين