الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
11
مختصر الامثل
نعمة الجبال والبحار والنجوم : تبيّن هذه الآيات قسماً آخر من النعم الإلهية غير المحدودة التي تفضّل بها اللَّه عزّ وجل على الإنسان ، فيبدأ القرآن الكريم بذكر البحار ، المنبع الحيوي للحياة ، فيقول : « وَهُوَ الَّذِى سَخَّرَ الْبَحْرَ » . وكما هو معلوم أنّ البحار تشكّل القسم الأكبر من سطح الكرة الأرضية ، وأنّ الماء أساس الحياة ، ولا زالت البحار تعتبر المنبع المهم في إدامة الحياة البشرية وحياة جميع الكائنات الحية على سطح الكرة الأرضية . فما أكبرها من نعمة حين جعلت البحار في خدمة الإنسان . . . . ثم يشير الباري سبحانه إلى ثلاثة أنواع من منافع البحار : « لِتَأْكُلُوامِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا » . فقد جعل اللَّه في البحار لحماً ليتناوله الإنسان من غير أن يبذل أدنى جهد في تربيته ، بل أوجدته ونمّته يد القدرة الإلهية . ومن فوائد البحار أيضاً تلك المواد التجميلية المستخرجة من قاعه : « وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا » . الحس الجمالي من الأمور الفطرية التي فطر الإنسان عليها وهو الباعث على إثارة الشعر والفن الأصيل وما شاكلها عنده . وينبغي العمل على إشباعه بشكل صحيح وسالم بعيداً عن أيّ نوع من الإفراط والتفريط . ولهذا أوصى الإسلام كثيراً بالتزيّن المعقول الخالي من أي إسراف مثل : لبس اللباس الجيّد ، التطيّب بالعطور ، استعمال الأحجار الكريمة . . . الخ . ثم يتطرق القرآن إلى الفائدة الثالثة في البحار : حركة السفن على سطح مياهها ، كوسيلة مهمة لتنقل الإنسان ونقل ما يحتاجه ، فيقول : « وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ » . وأعطاكم اللَّه هذه النعمة لتستفيدوا منها في التجارة أيضاً « وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ » . وبعد ذكر هذه النعم التي تستلزم من الإنسان العاقل أن يشكر واهبها ، يأتي في ذيل الآية : « وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » . ثم يأتي الحديث عن الجبال بعد عرض فوائد البحار : « وَأَلْقَى فِى الْأَرْضِ رَوَاسِىَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ » .