الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

69

مختصر الامثل

وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ( 121 ) دار الكلام في الآيات السابقة حول الجانب الإيجابي من مسألة اللحوم ، أي أكل اللحوم الحلال ، وفي هذه الآية تأكيد للجانب السلبي من المسألة : « وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ » . ثم في جملة واحدة يدين هذا العمل : « وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ » وإثم وخروج عن طريق العبودية وإطاعة اللَّه . ولكيلا يقع بعض البسطاء من المسلمين تحت تأثير وسوسة الشيطان ، تخاطبهم الآية : إنّ الشياطين يوسوسون في الخفاء لأتباعهم لكي يدخلوا معكم في جدل ونقاش : « وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ » ولكن كونوا على حذر ، ولا تطيعوهم : « وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ » . لعل هذا الجدل والوسوسة إشارة إلى ما كان سائداً بين المشركين بشأن أكل الميتة ( وذهب البعض إلى أنّ العرب المشركين أخذوه من المجوس ) وقولهم : إنّنا نأكل الميتة لأنّ اللَّه أماتها ، وهي لذلك أفضل ممّا نقتله بأيدينا ، معتقدين أنّ عدم أكل الميتة نوع من الجفاء لعمل اللَّه ! غافلين أنّ الحيوان الميت موتاً طبيعياً ، إضافة إلى مرضه غالباً ، يضمّ بين لحمه دماً قذراً فاسداً يفسد معه اللحم ، بسبب عدم انقطاع أوداجه . ويستفاد من هذه الآية - ضمنياً - حرمة الذبيحة غير الإسلامية ، لأنّها - إضافة إلى الجهات الأخرى - لم يتقيّد ذابحها بذكر اسم اللَّه عليها . أَ وَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 122 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ( 123 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان قيل : إنّها نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وأبي جهل بن هاشم ،