الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
551
مختصر الامثل
تشير هذه الآيات إلى المصير المشؤوم الذي انتهى إليه الكافرون السابقون ، لكي يعتبر به أهل الكتاب فلا يتّبعونهم إتّباعاً أعمى ، فيقول : « لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِى إِسْرَاءِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ » . فالآية تشير إلى أنّ مجرد كون الإنسان من بني إسرائيل ، أو من أتباع المسيح دون أن ينسجم مع خط سيرهما ، لا يكون مدعاة لنجاته ، بل إنّ هذين النبيين قد لعنا من كان على هذه الشاكلة من الناس . وفي آخر الآية توكيد لهذا الأمر وبيان للسبب : « ذلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ » . وتتحرك الآية التالية من موقع الذم ولتقريع لتؤكّد أنّ هؤلاء لم يعترفوا أبداً بأنّ عليهم مسؤولية اجتماعية ، ولم يكونوا يتناهون عن المنكر ، بل إنّ بعضاً من صلحائهم كانوا بسكوتهم وممالاتهم يشجّعون العصاة عملياً « كَانُوا لَايَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ » لذلك فقد كانت أعمالهم سيئة وقبيحة : « لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » . في تفسير العياشي عن الإمام الصّادق عليه السلام في قوله : « كَانُوا لَايَتَنَاهَوْنَ عَن مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ » قال : « أمّا أنّهم لم يكونوا يدخلون مداخلهم ولا يجلسون مجالسهم ولكن كانوا إذا لقوهم ضحكوا في وجوههم وآنسوا بهم » . الآية الثالثة تشير إلى معصية أخرى من معاصيهم : « تَرَى كَثِيرًا مّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » . من البديهي أنّ صداقتهم لأولئك لم تكن صداقة عادية ، بل كانت ممتزجة بأنواع المعاصي ، وكانوا يشجّعون الأعمال والأفكار الخاطئة ، لذلك أدانت الآية في عباراتها الأخيرة الأعمال التي قدّموها ليوم المعاد ، تلك الأعمال التي استوجبت غضب اللَّه وعذابه الدائم : « لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِى الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ » . وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلكِنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ( 81 ) هذه الآية تبيّن لهم طريق النجاة من نهجهم الخاطىء ، وهو أنّهم لو كانوا حقاً يؤمنون