الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

552

مختصر الامثل

باللَّه وبرسوله وبما أنزل عليه ، لما عقدوا أواصر الصداقة مع أعداء اللَّه ولا اعتمدوا عليهم أبداً : « وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِىّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ » . ولكن الذي يؤسف له هو أنّ الذين يطيعون أوامر اللَّه قلّة ، ومعظمهم خارجون عن نطاق إطاعته وسائرون على طريق الفسق « وَلكِنَّ كَثِيرًا مّنْهُمْ فَاسِقُونَ » . لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَاناً وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ( 82 ) وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 83 ) وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ( 84 ) فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ ( 85 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) سبب النّزول المهاجرون الاوَل في الإسلام : نزلت في النجاشي ، وأصحابه . قال المفسرون : ائتمرت قريش أن يفتنوا المؤمنين عن دينهم ، فوثبت كل قبيلة على من فيها من المسلمين ، يؤذونهم ويعذّبونهم ، فافتتن من افتتن ، وعصم اللَّه منهم من شاء ومنع اللَّه رسوله بعمه أبي طالب . فلما رأى رسول اللَّه ما بأصحابه ، ولم يقدر على منعهم ، ولم يؤمر بعد بالجهاد ، أمرهم بالخروج إلى أرض الحبشة ، وقال : « إنّ بها ملكاً صالحاً ، لا يظلم ولا يُظلم عنده أحد ، فأخرجوا إليه حتى يجعل اللَّه عزّ وجلّ للمسلمين فرجاً » . وأراد به النجاشي ، واسمه أصحمة وهو بالحبشية عطية . فخرج إليها سرّاً أحد عشر رجلًا ، وأربع نسوة . . . وذلك في رجب ، في السنة الخامس من مبعث رسول اللَّه وهذه هي الهجرة الأولى . ثم خرج جعفر بن أبي طالب ، وتتابع المسلمون إليها ، وكان جميع من هاجر إلى الحبشة