الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

457

مختصر الامثل

وإنّ هذا الوعد وعد صادق وليس كوعود الشيطان الزّائفة ، حيت تقول الآية : « وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا » . وبديهي أنّ أي فرد لا يستطيع - أبداً - أن يكون أصدق قولًا من اللَّه العزيز القدير في وعوده وفي كلامه ، كما تقول الآية : « وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا » . وطبيعي أنّ عدم الوفاء بالوعد ناتج إمّا عن العجز وإمّا الجهل والحاجة ، واللَّه سبحانه منزّه عن هذه الصفات . لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً ( 123 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : تفاخر المسلمون وأهل الكتاب ، فقال أهل الكتاب : نبيّنا قبل نبيّكم وكتابنا قبل كتابكم ونحن أولى باللَّه منكم ! فقال المسلمون : نبيّنا خاتم النبيين وكتابنا يقضي على الكتب وديننا الإسلام . فنزلت الآية ، فقال أهل الكتاب : نحن وأنتم سواء . فأنزل اللَّه الآية التي بعدها « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ » الآية . التّفسير امتيازات حقيقية وأخرى زائفة : لقد بيّنت هذه الآية واحداً من أهم أعمدة أو أركان الإسلام ، هو أنّ القيمة الوجودية لأيإنسان وما يناله من ثواب أو عقاب ، لا تمت بصلة إلى دعاوى وامنيات هذا الإنسان مطلقاً ، بل إنّ تلك القيمة ترتبط بشكل وثيق بعمل الإنسان وإيمانه وإنّ هذا مبدأ ثابت ، وسنّة غير قابلة للتغيير ، وقانون تتساوى الأمم جميعها أمامه ، ولذلك تقول الآية في بدايتها : « لَيْسَ بِأَمَانِيّكُمْ وَلَا أَمَانِىّ أَهْلَ الْكِتَابِ » . وتستطرد فتقول : « مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا » . وكذلك الذين يعملون الخير ويتمتعون بالإيمان - سواء أكانوا من الرجال أو النساء - فإنّهم يدخلون الجنة ولا يصيبهم أقل ظلم أبداً ، حيث تقول الآية : « وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا » .