الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
452
مختصر الامثل
حراماً جاءت الآية بأمثال كمقدمة لبيان قانون كلي ، وأوضحت الموارد التي تجوز فيها النجوى ، مثل أن يوصي الإنسان بصدقة أو بمعونة للآخرين أو بالقيام بعمل صالح أو أن يصلح بين الناس ، فتقول الآية في هذا المجال : « إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلحٍ بَيْنَ النَّاسِ » . فإذا كان هذا النوع من النجوى أو الهمس أو الاجتماعات السرّية لا يشوبه الرياء والتظاهر ، بل كان مخصصاً لنيل مرضاة اللَّه ، فإنّ اللَّه سيخصص لمثل هذه الأعمال ثواباً وأجراً عظيماً ، حيث تقول الآية : « وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا » . وقد عرف القرآن النجوى والهمس والاجتماعات السرّية - من حيث المبدأ - بأنّها من الأعمال الشّيطانية ، في قوله تعالى : « إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطنِ » . والنجوى إذا حصلت إبتداءً في جمع من الناس ، أثارت لديهم سوء الظّن حيالها ، حتى أنّ سوء الظن قد يبدر من الأصدقاء حيال النجوى التي تحصل بينهم ، وعلى هذا الأساس فإنّ الأفضل أن لا يبادر الإنسان إلى النجوى إلّاإذا اقتضت الضرورة ذلك ، وهذه هي فلسفة هذا الحكم الوارد في القرآن . وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً ( 115 ) سبب النّزول في تفسير مجمع البيان : قيل : نزلت في شأن ابن أبي ابَيْرِق ، سارق الدرع ولما أنزل اللَّه في تقريعه وتقريع قومه الآيات ، كفر وارتدّ ، ولحق بالمشركين من أهل مكة ، ثم نقب حائطاً للسرقة ، فوقع عليه الحائط فقتله . التّفسير حين يرتكب الإنسان خطأ ويدرك هذا الخطأ ، فليس أمامه سوى طريقين : أحدهما : طريق العودة والتوبة التي أشارت الآيات السابقة .