الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

453

مختصر الامثل

والطريق الثاني : هو أن يسلك الإنسان سبيل العناد ، وقد أشارت الآية الأخيرة إلى الآثار والعواقب السيئة لهذا الطريق ، حيث أعلنت أنّ من يواجه النبي صلى الله عليه وآله بالعناد والمخالفة بعد وضوح الحق له ، ويسير في طريق غير طريق المؤمنين فإنّ اللَّه سوف لن يهديه إلى غير هذا الطريق ، وسيرسله اللَّه في يوم القيامة إلى جهنم ، وما أسوأ هذا المكان الذي ينتظره ! فتقول الآية : « وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلّهِ مَا تَوَلّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا » . إنّ عبارة « يُشَاقِقِ » مأخوذة من مادة « شقاق » بمعنى المخالفة الصريحة المقرونة بالحقد والضغينة . وجملة « نُوَلّهِ مَا تَوَلّى » فهو إشارة إلى حرمان هؤلاء من التوفيق المعنوي ، لتمييز الحقّ ، ومواصلتهم السير في طريق الضلالة . وجملة « نُصْلِهِ جَهَنَّمَ » فهي تشير إلى مصير هؤلاء يوم القيامة . إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيداً ( 116 ) الشرك ذنب لا يغتفر : تشير هذه الآية مرة أخرى إلى خطورة جريمة الشرك الذي يعتبر ذنباً لا يغتفر ولا يتصور وجود ذنب أعظم منه ، ويأتي هذا البحث بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن المنافقين والمرتدين الذين ينساقون بعد إسلامهم إلى الكفر . ولقد مرّ ما يشابه مضمون هذه الآية في نفس سورة النساء في الآية ( 48 ) ولكن تتمة الآيتين تختلف في إحداهما عن الأخرى اختلافاً طفيفاً ، حيث تقول الآية الأخيرة : « وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَللًا بَعِيدًا » بينما يقول في مورد سابق « وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا » . إنّ الآية السابقة تشير إلى الفساد العظيم الذي ينطوي عليه الشرك فيما يخص الجانب الإلهي ومعرفة اللَّه ، أمّا الآية الأخيرة فقد بيّنت الأضرار التي يلحقها الشرك بنفس الإنسان والتي لا يمكن تلافيها .