الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
446
مختصر الامثل
الخوف هم حكم استثنائي طارىء ، وعلى المسلمين إذا ارتفعت عنهم حالة الخوف أن يؤدّوا صلاتهم بالطريقة المعتادة « فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ » . وتوضح الآية في النهاية سرّ التأكيد على الصلاة بقولها إنّ الصلاة فريضة ثابتة للمؤمنين وأنّها غير قابلة للتغيير : « إِنَّ الصَّلَوةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا » . إنّ عبارة « موقوت » من المصدر « وقت » وعلى هذا الأساس فإنّ الآية تبيّن أنّه حتى في ساحة الحرب يجب على المسلمين أداء هذه الفريضة الإسلامية ، لأنّ للصلاة أوقات محددة لا يمكن تخطيها . وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) سبب النّزول قرع السلاح بسلاح يشابهه : في تفسير مجمع البيان : قال ابن عباس : لمّا أصاب المسلمين ما أصابهم يوم أحد وصعد النبي الجبل ، قال أبو سفيان : يا محمّد لنا يوم ولكم يوم ، فقال : « أجيبوه » . فقال المسلمون لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ! فقال أبو سفيان : لنا عُزّى ولا عزّى لكم . فقال النبي ، قولوا : « اللَّه مولانا ولا مولى لكم ! » فقال أبو سفيان : اعل هُبل . فقال النبي صلى الله عليه وآله قولوا : « اللَّه أعلى وأجل » . فقال أبو سفيان : موعدنا وموعدكم يوم بدر الصغرى . ونام المسلمون وبهم الكلوم « 1 » وفيهم نزلت « إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مّثْلُهُ » وفيهم نزلت « إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ » الآية لأنّ اللَّه أمرهم على ما بهم من الجراح أن يتبعوهم ، وأراد بذلك إرهاب المشركين وخرجوا إلى حمراء الأسد وبلغ المشركين ذلك ، فأسرعوا حتى دخلوا مكة . إنّ سبب النزول هذا يعلّمنا أنّ المسلمين يجب أن لا يغيب عن بالهم أنواع التكتيك الذي يستخدمه العدو ، وأن يواجهوا كل أسلوب حربي يتبعه العدو ، ويقابلوا سلاحهم بسلاح أمضى ، وحتى شعارات الأعداء يجب أن تقابل بشعارات إسلامية ضاربة ، وبغير ذلك فإنّ الرياح ستجري بما يشتهيه الأعداء .
--> ( 1 ) الكلوم : الجروح .