الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

388

مختصر الامثل

أنّكم لستم مكلفين - في تشخيص إيمان الإماء - إلّابالظاهر ، وأمّا الباطن فاللَّه هو الذي يعلم ذلك ، فهو وحده العالم بالسرائر ، والمطلع على الضمائر . وحيث إنّ البعض كان يكره التزوج بالإماء ويستنكف من نكاحهن قال تعالى : « بَعْضُكُم مّن بَعْضٍ » . أي إنّكم جميعاً من أب واحد ، وأم واحدة ، فإذن يجب أن لا تستنكفوا من التزوج بالإماء اللاتي لا يختلفن من الناحية الإنسانية عنكم . نعم لابد أن يكون التزوج بالإماء بعد إذن أهلهن وإلّا كان باطلًا ، وإلى هذا أشار سبحانه بقوله : « فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ » . والتعبير عن المالك بالأهل إنّما هو للإشارة إلى أنّه لا يجوز التعامل مع الإماء على أنّهن متاع أو بضاعة ، بل يجب أن يكون التعامل معهن على أنّهن من أعضاء العائلة ، فلابد أن يكون تعاملًا إنسانياً كاملًا . ثم إنّه سبحانه قال : « وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » ومن هذه الجملة يستفاد أنّ الصداق الذي يعطى لهن يجب أن يكون متناسباً مع شأنهن ومكانتهن ، وأن يعطى المهر لهن ، يعني أنّ الأمة تكون هي المالكة للصداق . كما يستفاد من التعبير ب « المعروف » أنّه لا يجوز أن تظلم الإماء في تعيين مقدار المهر ، بل هو حقهن الطبيعي الحقيقي الذي يجب أن يعطى إليهن بالقدر المتعارف . ثم إنّ اللَّه سبحانه ذكر شرطاً آخر من شروط هذا الزواج ، وهو أن يختار الرجل للزواج العفائف الطاهرات من الإماء اللائي لم يرتكبن البغاء إذ قال : « مُحْصَنَاتٍ » سواء بصورة علنية « غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ » أو بصورة خفية « وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ » . أي أصدقاء وأخلاء في السرّ . ثم إنّ اللَّه سبحانه قال : « فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصِنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ » . وتتضمن الآية بحثاً حول عقوبة الإماء إذا خرجن عن جادة العفة والطهر ، وذلك بعد أن ذكر قبل هذا بعض أحكام الزواج بالإماء ، وبعض الأحكام حول حقوقهن . والحكم المذكور في هذا المجال هو أنّ الإماء إذا زنين فجزاؤهن نصف جزاء الحرائر إذا زنين ، أي خمسون جلدة . ثم قال سبحانه معقباً على الحكم السابق : « ذلِكَ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ مِنكُمْ » . « العنت » : على وزن ( سند ) يقال في الأصل للعظم المجبور - بعد الكسر - إذا أصابه ألم