الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
389
مختصر الامثل
وكسر آخر فهضّه قد أعنته ، لأنّ هذا النوع من الكسر مؤلم جدّاً ، ولهذا يستعمل في المشاكل الباهظة والأعمال المؤلمة . ويقصد الكتاب العزيز من العبارة الحاضرة إنّ الزواج بالإماء إنّما يجوز لمن يعاني من ضغط شديد بسبب شدة غلبة الغريزة الجنسية عليه ولم يكن قادراً على التزوج بالحرائر من النساء ، وعلى هذا الأساس لا يجوز الزواج بالإماء لغير هذه الطائفة . ثم عقّب سبحانه على ذلك بقوله : « وَإِن تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ » . أي إنّ صبركم عن التزوج بالإماء ما استطعتم وما لم تقعوا في الزنا خير لكم ومن مصلحتكم : « وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ » . أي : يغفر اللَّه لكم ما تقدم منكم بجهل أو غفلة فهو رحيم بكم . يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفاً ( 28 ) بعد أن بيّن اللَّه سبحانه في الآيات السابقة أحكام مختلفة في مجال الزواج ، يمكن أن ينقدح سؤال في ذهن البعض وهو : ما المقصود من كل هذه القيود ولماذا الحدود القانونية ؟ إنّ الآيات الحاضرة هي إجابة على هذه التساؤلات إذ يقول سبحانه : « يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ » . أي إنّ اللَّه يبين لكم الحقائق بواسطة هذه القوانين ويهديكم إلى ما فيه مصالحكم ، مع العلم بأنّ هذه الأحكام لا تختص بكم ، فقد سار عليها من سبقكم من أهل الحق من الأمم الصالحة ، هذا مضافاً إلى أنّ اللَّه تعالى يريد أن يغفر لكم ويعيد عليكم نعمه التي قطعت عنكم بسبب انحرافكم عن جادة الحق ، وكل هذا إنّما يكون إذا عُدتم عن طريق الانحراف الذي سلكتموه في عهد الجاهلية وقبل الإسلام . « وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ » . يعلم بأسرار الأحكام ويشرعها لكم عن حكمة . ثم إنّ اللَّه سبحانه أكّد ما مرّ بقوله : « وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا » . أي إنّ اللَّه يريد بتشريع هذه الأحكام لكم أن يعيد عليكم نعمه التي قطعت ومنعت عنكم بسبب ذنوبكم ، وارتكابكم للشهوات ، ولكن الذين