الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

385

مختصر الامثل

وتضيف قائلة : « وَالْمُحْصَنَاتِ مِنَ النّسَاءِ » . أي : ويحرم الزواج بالنساء ، اللاتي لهن أزواج . « المحصنات » : جمع المحصنة وهي مشتقة من « الحصن » وقد أطلقت على المرأة ذات الزوج لأنّها بالزواج برجل تكون قد أحصنت فرجها من الفجور ، وكذا أطلقت على النساء العفيفات النقيات الجيب ، أو اللاتي يعشن في كنف رجل وتحت كفالته وبذلك يحفظن أنفسهن ويحصنها من الفجور والزنا . نعم يستثنى من هذا الحكم فقط النساء المحصنات الكتابيات اللّاتي أسّرهن المسلمون في الحروب ، فقد اعتبر الإسلام أسرهنّ بمثابة الطلاق من أزواجهن ، وأذن أن يتزوج بهن المسلمون بعد انقضاء عدتهن « 1 » أو يتعامل معهن كالإماء كما قال سبحانه : « إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ » . ثم إنّ اللَّه سبحانه أكّد هذه الأحكام الواردة في شأن المحارم من النساء ومن شابههن حيث قال : « كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » . وعلى هذا لا يمكن تغيير هذه الأحكام أو العدول عنها أبداً . ثم إنّه يشير سبحانه إلى حلية الزواج بغير هذه الطوائف إذ يقول : « وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاءَ ذلِكُمْ أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ » . أي إنّه يجوز لكم أن تتزوجوا بغير هذه الطوائف من النساء شريطة أن يتمّ ذلك وفق القوانين الإسلامية وأن يرافق مبادئ الفقه والطهر ويبتعد عن جادة الفجور والفسق . وجملة « أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم » إشارة إلى أنّ العلاقة الزوجية إمّا يجب أن تتمّ من خلال الزواج مع دفع صداق ومهر ، أو من خلال تملك أمة في لقاء دفع قيمتها . يقول سبحانه : « فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً » . أي إنّه يجب عليهم دفع أجور النساء اللاتي تستمتعون بهن ، وهذا القسم من الآية إشارة إلى مسألة الزواج المؤقت أو ما يسمّى بالمتعة ، ويستفاد منها أنّ أصل تشريع الزواج المؤقت كان قطعياً ومسلماً عند المسلمين قبل نزول هذه الآية ، ولهذا يوصي المسلمون في هذه الآية بدفع أجورهن . ثم إنّ اللَّه سبحانه قال : - بعد ذكر وجوب دفع المهر - « وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُم بِهِ

--> ( 1 ) مقدار عدتهن حيضة واحدة أو وضع حملهن إذا كن حبالى .