الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
386
مختصر الامثل
مِن بَعْدِ الْفَرِيضَةِ » . وهو بذلك يشير إلى أنّه لا مانع من التغيير في مقدار الصداق إذا تراضى طرفا العقد ، ولا فرق في هذا الأمر بين العقد المؤقت والعقد الدائم . ثم إنّ هناك احتمالًا آخر في تفسير الآية أيضاً وهو أنّه لا مانع من أن يقدم الطرفان - بعد انعقاد الزواج المؤقت على تمديد مدة هذا الزواج وكذا التغيير في مقدار المهر برضا الطرفين ، وهذا يعني أنّ مدة الزواج المؤقت قابلة للتمديد حتى عند إشرافها على الانتهاء ( أي : قبيل انتهائها ) بأن يتفق الزوجان أن يضيفا على المدة المتفق عليها في مطلع هذا الزواج ، مدة أخرى معينة لقاء إضافة مقدار معين من المال إلى الصداق المتفق عليه أوّلًا ( وقد أشير في روايات أهل البيت عليهم السلام إلى هذا التفسير أيضاً ) . ثم إنّه سبحانه قال : « إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا » . يريد بذلك أنّ الأحكام المذكورة في هذه الآية تتضمن خير البشرية وصلاحها وسعادتها لأنّ اللَّه عليم بمصالحهم ، حكيم في ما يقرره لهم من القوانين . الزواج المؤقت ضرورة اجتماعية : هناك قانون عام وهو أنّ الغريزة الجنسية هي إحدى أقوى الغرائز الإنسانية إلى درجة أنّ بعض المحللين النفسانيين اعتبرها الغريزة الإنسانية الأصيلة التي إليها ترجع بقية الغرائز الأخرى . فإذا كان الأمر كذلك يُثار سؤال في المقام وهو أنّه قد يكون هناك من لا يمكنه - وفي كثير من الظروف والأحوال - أن يتزوج بالزواج الدائم في سنّ خاص ، أو يكون هناك من المتزوجين من سافر في رحلة طويلة ومهمة بعيدة عن الأهل فيواجه مشكلة الحاجة الجنسية الشديدة التي تتطلب منه التلبية والإرضاء . خاصة وأنّ هذه المسألة قد اتخذت في عصرنا الحاضر الذي أصبح فيه الزواج - بسبب طول مدة الدراسة وبعد زمن التخرج وبعض المسائل الاجتماعية المعقدة التي قلّما يستطيع معها الشباب أن يتزوجوا في سنّ مبكرة ، أي في السنّ التي تعتبر فترة الفوران الجنسي لدى كل شاب - اتّخذت صفة أكثر عنفاً وضراوة . وأنّنا نرى إنّ الزواج الدائم لم يكن لا في السابق ولا في الحاضر بقادر على أن يلبّي كل الاحتياجات الجنسية ، ولا أن يحقق رغبات جميع الفئات والطبقات في الناس ، فنحن لذلك أمام خيارين لا ثالث لهما وهما : إمّا أن نسمح بالفحشاء والبغاء ونعترف به ( كما هو الحال في المجتمعات المادية اليوم حيث سمحوا بالبغاء بصورة قانونية ) أو أن نعالج المسألة عن طريق