الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

380

مختصر الامثل

وعن ابن عباس : نزلت في الرجل تكون تحته امرأة ، يكره صحبتها ، ولها عليه مهر ، فيطول عليها ، ويضارّها لتفتدي بالمهر ، فنهوا عن ذلك . التّفسير الدفاع عن حقوق المرأة : في هذه الآية بالذات تشير إلى بعض العادات الجاهلية المقيتة وحذّر اللَّه سبحانه فيها المسلمين من التورّط بها ، وتلك هي : 1 - لقد كانت إحدى العادات الظالمة في الجاهلية أنّ الرجل كان يتزوج بالنساء الغنيات ذوات الشرف والمقام اللّاتي لم يكن يحظين بالجمال ، ثم كانوا يذرونهن هكذا فلا يطلقونهن ، ولا يعاملونهن كالزوجات ، بانتظار أن يمتن فيرثوا أموالهن . تقول الآية الحاضرة : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَايَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النّسَاءَ كَرْهًا » . وبهذا استنكر الإسلام هذه العادة السيئة . 2 - فقد كان من عادات الجاهليين المقيتة أيضاً أنّهم كانوا يضغطون على الزوجات بشتى الوسائل والطرق ليتخلين عن مهورهن ، ويقبلن بالطلاق ، وكانت هذه العادة تتبع إذا كان المهر ثقيلًا باهظاً ، فمنعت الآية الحاضرة من هذا العمل بقولها : « وَلَا تَعْضِلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ » . أي : من المهر . ولكن ثمّة استثناء لهذا الحكم قد أشير إليه في قوله تعالى في نفس الآية : « إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ » . و « الفاحشة » : هي أن ترتكب الزوجة الزنا وتخون بذلك زوجها ، ففي هذه الحالة يجوز للرجل أن يضغط على زوجته لتتنازل عن مهرها ، وتهبه له ويطلقها عند ذلك . والمقصود من الفاحشة المبينة كل سلوك ناشز مع الزوج . 3 - عاشروهن بالمعاشرة الحسنة ، وهذا هو الشيء الذي يوصي به سبحانه الأزواج في هذه الآية بقوله : « وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . أي : عاشروهن بالعشرة الإنسانية التي تليق بالزوجة والمرأة ، ثم عقب على ذلك بقوله : « فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا » . إنّ للخير الكثير في الآية الذي يبشّر به الأزواج الذين يدارون زوجاتهم مفهوماً واسعاً ، ومن مصاديقه الواضحة الأولاد الصالحون والأبناء الكرام . وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَاراً فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ( 21 )