الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
376
مختصر الامثل
ثم قال سبحانه : « ءَابَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَاتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا » . وهذه العبارة تفيد أنّ قانون الإرث المذكور قد ارسي على أساس متين من المصالح الواقعية ، وأنّ تشخيص هذه المصالح بيد اللَّه . ولأجل أن يتأكد كل ما ذكر من الأمور ويتخذ صفة القانون الذي لا يحتمل الترديد ، ولا يكون فيه للناس أي مجال نقاش ، يقول سبحانه : « فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا » . وبذلك يقطع الطريق على أي نقاش في مجال القوانين المتعلقة بالأسهم في الإرث . سهم الأزواج بعضهم من بعض : في الآية السابقة أشير إلى سهم الأولاد والآباء والأمهات وفي الآية التي تليها يقول اللَّه سبحانه : « وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ » . ويشير سبحانه إلى كيفية إرث الزوجين بعضهما من بعض ، فإنّ الزوج يرث نصف ما تتركه الزوجة هذا إذا لم يكن للزوجة ولد ، فإن كان لها ولد أو أولاد ( ولو من زوج آخر ) ورث الزوج ربع ما تتركه فقط ، وإلى هذا يشير تعالى في نفس الآية : « فَإِن كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ » . على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ بعد تنفيذ وصايا المتوفاة ، أو تسديد ما عليها من ديون كما يقول سبحانه : « مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ » . ويكون لها الربع إن لم يكن للزوج الميت ولد لقوله سبحانه : « وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدٌ » . وأمّا إرث الزوجة مما يتركه الزوج ، فإذا كان للزوج أولاد ( وإن كانوا من زوجة أخرى ) ورثت الزوجة الثمن لقوله سبحانه : « فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُم » . على أنّ هذا التقسيم يجب أن يتمّ أيضاً من بعد تنفيذ وصايا الميت أو تسديد ديونه من أصل التركة : « مّن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ » . ثم إنّه سبحانه بعد أن يذكر سهم الأزواج بعضهم من بعض ، يعمد إلى ذكر أسهم اخوة الميت وأخواته فيقول : « وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَللَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا السُّدُسُ » . أي إن مات رجل ولم يترك إلّاأخاً أو اختاً ، أو ماتت امرأة ولم تترك سوى أخ أو أخت ، يورث كل منهما السدس من التركة ، هذا إذا كان الوارث أخاً واحداً واختاً واحدة . أمّا إذا كانوا أكثر من واحد ورث الجميع ثلثاً واحداً ، أي قسم مجموع الثلث بينهم : « فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِن ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ » .