الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
371
مختصر الامثل
شيئاً أبداً . ثم يقول سبحانه : « فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ » . لكي لا يبقى أي مجال للإتهام والتنازع ، وهذا هو آخر حكم في شأن الأولياء واليتامى جاء ذكره في هذه الآية . واعلموا أنّ الحسيب الواقعي هو اللَّه تعالى ، والأهم من ذلك هو أنّ حسابكم جميعاً عنده ولا يخفى عليه شيء أبداً ولا يفوته صغير ولا كبير فإذا بدرت منكم خيانة خفيت على الشهود فإنّه سبحانه سيحصيها عليكم ، وسوف يحاسبكم عليها ويؤاخذكم بها : « وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا » . لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ( 7 ) سبب النّزول في الدر المنثور عن ابن عباس قال : كان أهل الجاهلية لا يورثون البنات ولا الصغار الذكور حتى يدركوا فمات رجل من الأنصار يقال له أوس بن ثابت وترك ابنتين وابنا صغيراً فجاء ابنا عمّه وهما عصبته فأخذا ميراثه كله فقالت امرأته لهما تزوجا بهما وكان بهما دمامة فأبيا فأتت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقالت يا رسول اللَّه توفى أوس وترك ابنا صغيراً وابنتين فجاء ابنا عمه خالد وعرفطة فأخذا ميراثه فقلت لهما تزوجا ابنتيه فأبيا فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ما أدري ما أقول ، فنزلت الآية . التّفسير خطوة أخرى لحفظ حقوق المرأة : هذه الآية مكملة للأبحاث التي مرّت في الآيات السابقة ، لأنّ العرب الجاهليين كانوا - حسب تقاليدهم وأعرافهم الظالمة - يمنعون النساء والصغار من حق الإرث ، ولا يسهمون لهم من المواريث ، فأبطلت هذه الآية هذا التقليد الخاطىء الظالم إذ قال سبحانه : « لِلرّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ » . ثم قال سبحانه في ختام هذه الآية بغية التأكيد على الموضوع : « نَصِيبًا مَّفْرُوضًا » . حتى يقطع الطريق على كل تشكيك أو ترديد في هذا المجال . وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 8 )