الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
316
مختصر الامثل
ثم تولى صلى الله عليه وآله بنفسه قيادة المقاتلين وكان يستعرض جيشه طوال الطريق ، ويرتب صفوفهم . يقول المؤرخ المعروف الحلبي في سيرته : وسار إلى أن وصل « رأس الثنية » وعندها وجد كتيبة كبيرة فقال صلى الله عليه وآله : « ما هذا ؟ » قالوا : هؤلاء خلفاء عبد اللَّه بن أبي اليهودي فقال صلى الله عليه وآله : « أسلموا ؟ » فقيل : لا . فقال صلى الله عليه وآله : « إنّا لا ننتصر بأهل الكفر على أهل الشرك » . فردهم ، ورجع عبد اللَّه بن أبي اليهودي ومن معه من أهل النفاق وهم ثلاثمائة رجل . والنبي صلى الله عليه وآله بعد أن أجرى التصفية اللازمة في صفوف جيشه واستغنى عن بعض أهل الريب والشك والنفاق استقر عند الشعب من « أحد » في عدوة الوادي إلى الجبل وجعل « احداً » خلف ظهره واستقبل المدينة . وبعد أن صلّى بالمسلمين الصبح صف صفوفهم وتعبأ للقتال . فأمّر على الرماة « عبد اللَّه بن جبير » والرماة خمسون رجلًا جعلهم صلى الله عليه وآله على الجبل خلف المسلمين وأوعز إليهم قائلًا : « إن رأيتمونا قد هزمناهم حتى أدخلناهم مكة فلا تبرحوا من هذا المكان ، وإن رأيتموهم قد هزمونا حتى أدخلونا المدينة فلا تبرحوا وألزموا مراكزكم » . ومن جانب آخر ، وضع أبو سفيان « خالد بن الوليد » في مأتي فارس كميناً يتحينون الفرصة للتسلل من ذلك الشعب ومباغتة المسلمين من ورائهم وقالوا : « إذا رأيتمونا قد اختلطنا فأخرجوا عليهم من هذا الشعب حتى تكونوا وراءهم » . ثم اصطف الجيشان للحرب ، ها هي تكبيرات المسلمين ونداءات « اللَّه أكبر ، اللَّه أكبر » تدوي في جنبات ذلك المكان ، وتملأ شعاب « أحد » وسهولها ، بينما تحرض هند والنسوة اللاتي معها من نساء قريش وبناتها الرجال ويضربن بالدفوف ويقرأن الأشعار المثيرة . وبدأ القتال وحمل المسلمون على المشركين حملة شديدة هزمتهم شر هزيمة ، وألجأتهم إلى الفرار وراح المسلمون يتعقبونهم ويلاحقون فلولهم . هذه الهزيمة النكراء التي لحقت بالمشركين دفعت ببعض المسلمين الجديدي العهد بالإسلام إلى التفكر في جمع الغنائم والانصراف عن الحرب ، بظن أنّ المشركين هزموا هزيمة كاملة ، حتى أنّ بعض الرماة تركوا مواقعهم في الجبل متجاهلين تذكير قائدهم « عبداللَّه بن