الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
317
مختصر الامثل
جبير » إيّاهم بما أوصاهم به النبي صلى الله عليه وآله ولم يبق معه إلّاقليل ظلوا يحافظون على تلك الثغرة الخطرة في الجبل محافظة على المسلمين . فتنبه « خالد بن الوليد » إلى قلة الرماة في ذلك المكان ، فحملوا على الرماة وقتلوهم بأجمعهم ، ثم هجموا على المسلمين من خلفهم . وفجأة وجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم العدو بسيوفهم . في هذه الكرة « حمزة » سيد الشهداء وطائفة من أصحاب النبي الشجعان ، وفر بعضهم خوفاً ، ولم يبق حول النبي سوى نفر قليل جداً يدافعون عنه ويردون عنه عادية الأعداء ، وكان أكثرهم دفاعاً عن النبي صلى الله عليه وآله ورداً لهجمات العدو ، وفداء بنفسه هو الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام الذي كان يذب عن النبي الطاهر ببسالة منقطعة النظير ، حتى أنّه تكسر سيفه فأعطاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله سيفه المسمى بذي الفقار ، ثم تترس النبي بمكان ، وبقي علي عليه السلام يدفع عنه فلم يزل عليّ عليه السلام يقاتلهم حتى أصابه في رأسه ووجهه ، ويديه وبطنه ورجليه سبعون جراحة . فقال جبرائيل : « إنّ هذه لهي المواساة يا محمّد » . فقال محمّد : « إنّه منّي وأنا منه » . فقال جبرائيل : « وأنا منكما » . قال الإمام الصادق عليه السلام : « نظر رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى جبرائيل بين السماء والأرض على كرسي من ذهب ، وهو يقول : لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّاعليّ » . وفي هذه اللحظة صاح صائح : قتل محمّد . يذهب بعض المؤرخين إلى أنّ « ابن قمئة » الذي قتل الجندي الإسلامي البطل « مصعب بن عمير » وهو يظن أنّه النبي ، هو الذي صاح « واللات والعزى : لقد قتل محمّد » . وهذه الشائعة كانت في صالح الإسلام والمسلمين لأنّها جعلت العدو يترك ساحة القتال ويتجه إلى مكة بظنّه أنّ النبي قد قتل وانتهى الأمر ، ولولا ذلك لكان جيش قريش الفاتح الغالب لا يترك المسلمين حتى يقتلوا رسول اللَّه لأنّهم لم يجيئوا إلى « أحد » إلّالهذه الغاية . إلّا أنّ شائعة مقتل النبي أوجدت زلزالًا كبيراً في نفوس بعض المسلمين ، ولذلك فر هؤلاء من ساحة المعركة . وأمّا من بقي من المسلمين في الساحة فقد عمدوا - بهدف الحفاظ على البقية من التفرق وإزالة الخوف والرعب عنهم - إلى أخذ النبي صلى الله عليه وآله إلى الشعب من « أحد » ليطلع المسلمون على وجوده الشريف ويطمئنّوا إلى حياته ، وهكذا كان ، فإنّهم لما عرفوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عاد الفارون وآب المنهزمون واجتمعوا حول الرسول ولامهم النبي صلى الله عليه وآله على فرارهم في تلك