الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

298

مختصر الامثل

بالمسلمين ، فعلى الجميع أن يقوموا بفريضة الحج مسلمين وغير مسلمين . وللتأكيد على أهمية الحج قال سبحانه في ذيل الآية الحاضرة : « وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » . أي أنّ الذين يتجاهلون هذا النداء ، ويتنكرون لهذه الفريضة ، ويخالفونها لا يضرون بذلك إلّاأنفسهم لأنّ اللَّه غني عن العالمين ، فلا يصيبه شيء بسبب إعراضهم ونكرانهم وتركهم لهذه الفريضة . ويستفاد من هذه الآية أمران : الأول : الأهمية الفائقة لفريضة الحج ، إلى درجة انّ القرآن عبر عن تركها بالكفر ، ويؤيد ذلك ما رواه الصدوق في كتاب « من لا يحضره الفقيه » من أنّ النبي صلى الله عليه وآله قال لعلي عليه السلام : « يا علي ! تارك الحج وهو مستطيع كافر يقول اللَّه تبارك وتعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ » ؛ يا علي ! من سوف الحج حتى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهودياً أو نصرانياً » . الثاني : إنّ هذه الفريضة الإلهية المهمة - مثل بقية الفرائض والأحكام الدينية الأخرى - شرعت لصلاح الناس ، وفرضت لفرض تربيتهم ، وإصلاح أمرهم وبالهم أنفسهم فلا يعود شيء منها إلى اللَّه سبحانه أبداً فهو الغني عنهم جميعاً . قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) سبب النّزول ذكر المفسرون في سبب نزول هذه الآية : مرّ شماس بن قيس وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، على نفر من أصحاب