الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
254
مختصر الامثل
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) تعقيباً على البحث في الآيات السابقة حول المؤمنين الحقيقيين ، تشير هذه الآية إلى بعض أدلة التوحيد ومعرفة اللَّه فتقول بأنّ اللَّه تعالى يشهد بوحدانيته ( من خلال إيجاد النظام الكوني العجيب ) ، كما تشهد الملائكة ، ويشهد بعد ذلك العلماء والذين ينظرون إلى حقائق العالم بنور العلم والمعرفة : « شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَاإِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ » . هذه الآية من الآيات التي كانت موضع اهتمام رسول اللَّه صلى الله عليه وآله دائماً وكان يردّدها في مواضع مختلفة . إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ( 19 ) « الدين » : في الأصل بمعنى الجزاء والثواب ، ويطلق على « الطاعة » والانقياد للأوامر ، و « الدين » في الاصطلاح : مجموعة العقائد والقواعد والآداب التي يستطيع الإنسان بها بلوغ السعادة في الدنيا ، وأن يخطو في المسير الصحيح من حيث التربية والأخلاق الفردية والجماعية . « الإسلام » : يعني التسليم وهو هنا التسليم للَّهوعلى ذلك ، فإنّ معنى « إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلمُ » : إنّ الدين الحقيقي عند اللَّه هو التسليم لأوامره وللحقيقة ، في الواقع لم تكن روح الدين في كل الأزمنة سوى الخضوع والتسليم للحقيقة . وإنّما أطلق اسم الإسلام على الدين الذي جاء به الرسول الأكرم لأنّه أرفع الأديان . ثم إنّ الآية تذكر علة الاختلاف الديني على الرغم من الوحدة الحقيقية للدين الإلهي وتقول : « وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ » . فعلى هذا إنّ الاختلاف ظهر أوّلًا : بعد العلم والاطلاع على الحقائق ، وثانياً : كانت الدوافع لذلك هي الظلم والطغيان والحسد .