الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

160

مختصر الامثل

تُرك لم تُناظَروا » « 1 » . أي أنّ البلاء الإلهي سيشملكم دون إمهال . 2 - أقسام الحج : لقد قسّم الفقهاء العظام وبإلهام من الآيات والأحاديث الشريفة عن النبي وآله : الحج إلى ثلاثة أقسام : حج التمتع ، حج القِران ، وحج الإفراد . أمّا حج التمتع فيختص بمن كان على مسافة 48 ميلًا فصاعداً من مكة ( 16 فرسخ وما يعادل 96 كيلومتر تقريباً ) ، وأمّا حج القِران والإفراد فيتعلقان بمن كان أدنى من هذه الفاصلة . ففي حج التمتع يأتي الحاج بالعمرة أوّلًا ، ثم يحلّ من إحرامه وبعد ذلك يأتي بمراسم الحج في أيامه المخصوصة ، ولكن في حج القِران والإفراد يبدأ أوّلًا بأداء مراسم الحج ، ثم بعد الانتهاء منها يشرع بمناسك العمرة مع تفاوت أنّ الحاج في حج القِران يأتي ومعه هديه ، أمّا في حج الإفراد فلا هدي فيه . الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ( 197 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) تواصل هذه الآيات الشريفة بيان أحكام الحج وزيارة بيت اللَّه الحرام وتقرر طائفة من التشريعات الجديدة : 1 - تقول الآية : « الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ » . والمراد بهذه الأشهر : هي شوال ، ذي القعدة ، ذي الحجة . 2 - ثم تأمر الآية الكريمة فيمن أحرم إلى الحج وشرع بأداء مناسك الحج وتقول : « فَمَن فَرَضَ فِيْهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِى الْحَجّ » .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الرسالة 47 ، ( وصيّة الإمام لابنيه الحسن والحسين عليهما السلام ) .