الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
159
مختصر الامثل
العبادة أيضاً . هذا الاصطلاح يأتي في أعمال الحج و « نسيكة » بمعنى « ذبيحة » . إنّ مثل هذا الشخص مخيّراً بين ثلاث أمور ( الصوم والصدقة أو ذبح شاة ) . 5 - ثم تضيف الآية : « فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » . وهذه إشارة إلى أنّه يجب الذبح في حج التمتع ولا فرق في هذا الهدي بين أن يكون من الإبل أو من البقر أو من الضّأن دون أن يخرج من الإحرام . 6 - ثم إنّ الآية تبيّن حكم الأشخاص غير القادرين على ذبح الهدي في حج التمتع فتقول : « فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلثَةِ أَيَّامٍ فِى الْحَجّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ » . فعلى هذا فلو لم يجد الإنسان أضحيةً أو أنّ وضعه المالي لا يطيق ذلك فيجب عليه جبران ذلك بصيام عشرة أيام . إنّ التعبير بكلمة ( كاملة ) إشارة إلى أنّ صوم الأيام العشرة يحلّ محل الهدي بشكل كامل ، ولهذا ينبغي للحجاج أن يطمأنّوا لذلك وأنّ جميع ما يترتب على الأضحية من ثواب وبركة سوف يكون من نصيبهم أيضاً . 7 - ثم إنّ الآية الشريفة تتعرض إلى بيان حكم آخر وتقول : « ذلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » . فعلى هذا لا يكون لأهل مكة أو الساكنين في أطرافها حج التمتع ، فوظيفته حج القِران أو الإفراد ( وتفصيل هذا الموضوع مذكور في الكتب الفقهية ) . وبعد بيان هذه الأحكام السبعة تأمر الآية في ختامها بالتقوى وتقول : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ » . ولعل هذا التأكيد يعود إلى أنّ الحج عبادة إسلامية هامة ولا ينبغي للمسلمين التساهل في أداء مناسكه وأنّ ذلك سيؤدّي إلى اضرار كثيرة ، وأحياناً يسبّب فساد الحج وزوال بركاته المهمة . بحثان 1 - أهمية الحج بين الواجبات الإسلامية : يُعتبر الحج من أهم العبادات التي شُرّعت في الإسلام ولها آثار وبركات كثيرة جدّاً ، فهو مصدر عظمة الإسلام وقوّة الدين واتحاد المسلمين ، والحج هو الشعيرة العبادية التي ترعب الأعداء وتضخ في كل عام دماً جديداً في شرايين المسلمين . والحج هو تلك العبادة التي أسماها أمير المؤمنين عليه السلام ب ( علم الإسلام وشعاره ) وقال عنها في وصيته في الساعات الأخيرة من حياته : « اللَّه اللَّه في بيت ربّكم لا تُخَلّوه ما بقيتم فإنّه إن