الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

158

مختصر الامثل

المجتمع تنشأ طبقة محرومة بائسة ، ولا يلبث أن يحدث انفجار عظيم فيه يحرق الأثرياء وثروتهم ويتضح من ذلك ارتباط الإنفاق بابعاد التهلكة . ومن هنا فالإنفاق يعود بالخير على الأثرياء قبل أن يصيب خيره المحرومين ، لأنّ تعديل الثروة يصون الثروة كما قال الإمام علي عليه السلام : « حصّنوا أموالكم بالزّكاة » « 1 » . وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 196 ) بعض أحكام الحج المهمة : في هذه الآية ذُكرت أحكام كثيرة : 1 - في مطلع الآية تأكيداً على أنّ أعمال العمرة والحج ينبغي أن تكون للَّه‌وطلب مرضاته فقط « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالعُمْرَةَ لِلَّهِ » . من هنا لا ينبغي أن يشوب أعمال الحج نيّة أخرى غير الدافع الإلهي وكذلك الإتيان بالعمل العبادي هذا كاملًا وتاماً بمقتضى جملة « وَأَتِمُّوا » . 2 - ثم إنّ الآية تشير إلى الأشخاص الذين لا يحالفهم التوفيق لأداء مناسك الحج والعمرة بعد لبس ثياب الإحرام بسبب المرض الشديد أو خوف العدو وأمثال ذلك ، فتقول : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْىِ » . فمثل هذا الشخص عليه أن يذبح ما تيّسر له من الهدي ويخرج بذلك من إحرامه . 3 - ثم إنّ الآية الشريفة تشير إلى أمر آخر من مناسك الحج فتقول : « وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ » . 4 - ثم تقول الآية : « فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ » . « نُسُك » : في الأصل جمع « نسيكة » بمعنى حيوان مذبوح ، وهذه المفردة جاءت بمعنى

--> ( 1 ) نهج البلاغة ، الكلمات القصار ، الكلمة 146 .